شرح
ما جاء في حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، وزيد بن خالد من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في حديث العسيف « واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فان اعترفت فارجمها » فغدا عليها أنيس فاعترفت فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بها فرجمت ، ولم يذكر العدد ولأن الإنسان إذا أقر على نفسه بما يوجب الجلد أو الرجم دل هذا على صدقه في قوله ، فلا يحتاج إلى التكرار عدة مرات ، بل يكفي ولو مرة واحدة فإن هذا الاعتراف ، لا يقع الا من أهل الإخلاص في اليقين ، وأصحاب الايمان الصادق ، وقيل ما هم .
فلما رأيناه شهد على نفسه ، حملناه على كمال الأيمان وصدق اليقين بالعذاب يوم القيامة ، وانه ما طلب التطهير بإقامة الحد عليه الا لتحققه في نفسه ، أنه وقع في الزنا ، وخاف من عذاب الله يوم القيامة ، فيقبل اعترافه ، ولو مرة واحدة ، ولا حاجة إلى التكرار والعدد ، وانما رد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ماعزا عدة مرات ، لأنه شك في أمره ، ولذلك قال له : إبك جنون ، وسأل أهله عنه .
الإقرار في مجالس مختلفة [ 1 ]
والذين قالوا باشتراط العدد في الإقرار اختلفوا في كونه في أربعة مجالس .
الحنابلة وابن أبي ليلى - قالوا : يكتفي بالإقرار أربع مرات ولو في مجلس واحد .
الحنفية - قالوا : يشترط كون الإقرار أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر واستدلوا على مذهبهم بما روى في صحيح مسلم عن أبي بريدة رضي الله عنه أن ماعز بن مالك أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فرده ، ثم أتاه الثانية من الغد فرده ، ثم أرسل إلى قومه فسألهم : هل تعلمون بعقله بأسا ، فقالوا : ما نعلمه الا وفي العقل من صالحينا ، فأتاه الثالثة ، فأرسل إليهم أيضا فأخبروه بأنه لا بأس به ولا بعقله ، فلما كان الرابعة حفر له حفرة فرجمه .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا بد وأن يكون الإقرار صريحا أو ظاهرا لا يقبل معه الاحتمال العقلائي ، ولا بد من تكراره أربعا ، وهل يعتبر أن يكون الأربع في أربعة مجالس أو يكفي الأربع ولو كان في مجلس واحد ؟ فيه خلاف ، أقربه الثبوت والأحوط اعتبار أربعة مجالس ، ولو أقر دون الأربعة لا يثبت الحد ، والظاهر أن للحاكم تعزيره ، ويستوي في كل ما ذكر الرجل والمرأة . وإشارة الأخرس المفهمة للمقصود تقوم مقام النطق ، ولو احتاجت إلى الترجمان يكفي فيه شاهدان عادلان « 100 » .
« 100 » تحرير الوسيلة 2 / 419