شرح
لنفس النظر . الخامس : أن لا ينزل كما تقدم في اللمس . السادس : أن لا تكون المنظورة صغيرة لا تشتهي ، أو ميتة ، أو يكون الناظر مراهقا كما تقدم .
ولا فرق بين اللمس والنظر بشهوة بين عمد ونسيان وإكراه ، فالكل تثبت به حرمة المصاهرة ، أما الزنا فإنه عبارة عن وطء مكلف في فرج امرأة مشتهاة خال عن الملك وشبهته ، وتثبت به حرمة المصاهرة نسبا ورضا ، فمن زنى بامرأة حرمت على أصوله وفروعه ، فلا تحل لأبيه ولا لابنه ، ويحرم على الزاني أصولها وفروعها ، فلا يحل له أن يتزوج بنتها سواء كانت متولدة من مائه أو من غيره ، وبنت بنتها وهكذا ، كما يحرم عليه أن يتزوج أمها وجدتها وهكذا ، وله أن يتزوج أختها ، وتحل أصولها وفروعها لأصول الزاني وفروعه ، فيجوز لابنه أن يتزوج بنتها . وبشرط أن لا تكون متولدة من ماء زنا أبيه ولا راضعة من لبنه الناشئ بسببه ، فإذا زنى بامرأة فحملت سفاحا وولدت ، ثم أرضعت صبية بلبنها فإنه لا يحل لهذا الزاني أن يتزوجها لأنها بنته من الرضاع . وكذا لا تحل لأصوله ولا لفروعه . ومثلها بنته المتولدة من الزنا . فإنها تحرم عليه وعلى أصوله وفروعه ، وذلك لأنها بنته جزء منه ، سواء كانت متولدة من مائه ، أو كانت راضعة لبن امرأته منه ، ولذا لا تحرم على عمه أو خالة لا الجزئية فيهما ، ولم يثبت نسبها من الزاني حتى تحرم على العم والخال .
هذا ، وبذلك يتضح أن الدخول بالمرأة المتوقف عليه تحريم ابنتها لا يشترط فيه الوطء ، بل يكفي فيه اللمس بشهوة ، والنظر بشهوة بالشروط المتقدمة .
الشافعية - قالوا : العقد الفاسد يوجب حرمة المصاهرة فيمن اشترط في تحريمها الوطء ، كالأم فان بنتها ، لا تحرم إلا بوطئها فإذا عقد عليها عقدا فاسدا ثم وطئها بناء على ذلك العقد حرمت بنتها أما التي تحرم بمجرد العقد فإنه يشترط في تحريمها أن يكون العقد صحيحا - كالبنت - فان أمها تحرم بمجرد العقد عليها بشرط أن يكون صحيحا ، فإذا عقد على البنت عقدا فاسدا ولم يدخل بها لم تحرم أمها نعم إذا وطئها بعد ذلك العقد الفاسد حرمت أمها بالوطء ولو في الدبر .
ومثل ذلك زوجة الأب ، فإنها تحرم بمجرد العقد ، فيشترط في تحريمها بمجرد العقد أن يكون العقد صحيحا ، أما إذا دخل عليها ووطئها فإنها تحرم بالوطء ولو كان العقد فاسدا وكذا زوجة الابن فإنها تحرم بمجرد العقد ، فيشترط أن يكون صحيحا على الوجه المتقدم .
ومن هذا تعلم أن الذي يقع به التحريم شيئان : أما العقد الصحيح وأما الوطء سواء كان يعقد صحيح أو فاسد ، أو كان وطئها بشبهة ولو في دبر المرأة ، ومثل الوطء استدخال مائه المحترم . ومعنى هذا أنه إذا جامع امرأة بعقد صحيح ثم أنزل فيها كان ماؤه محترما ، أي لم يكن حاصلا من زنا ، فإذا فرض وساحقت امرأته امرأة أخرى وأنزلت فيها هذا الماء وحملت منه كان ابنه ، فإذا أنزلته في زوجة له لم يدخل بها حرمت عليه بنتها لأنه يعتبر دخولا . أما الزنا فإنه لا يوجب حرمة المصاهرة على أي حال ، لأنها نعمة من الله لا يصح زوالها بذلك الفعل المحرم ، وكما لا يحرم الزنا لا يحرم المس ولا النظر بشهوة على أي حال .
ومثال الوطء بشبهة أن يجامع امرأة يظنها امرأته وهي ليست كذلك ، ويقال لهذه الشبهة :