مبحث المحرمات بالجمع
يحرم الجمع بين اثنتين إذا فرضت كل واحدة منهما ذكرا حرم النكاح بينهما ، فيحرم الجمع بين الأختين ( 1 ) ،
شرح
بأمها أو بنتها لم تحرم عليه امرأته وكذا لو زنى الأب بامرأة الابن لم تحرم على الابن أو زنى الابن بامرأة الأب لم تحرم على أبيه ولا فرق في الحكم بين الزنى في القبل أو الدبر وكذلك في الشبهة « 39 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا جمع بين أختين ونحوهما ممن لا يحل الجمع بينهما ، فلا يخلو أما أن يجمع بينهما في عقدين متفرقين ، أو يجمع بينهما بعقد واحد ، فان جمع بينهما في عقد واحد يفرق بينهما وبينه ، فإن كان قبل الدخول فلا شيء لهما ، وان كان بعد الدخول ، فإن كان سمى لكل واحدة منهما مهرا ، فإن كان أقل من مهر مثلها أخذته ، وأن كان أكثر من مهر المثل أخذت مهر المثل ، فبالدخول تستحقان المهر الأقل ، فإن كان المسمى أقل أخذتاه ، وأن كان مهر المثل أقل أخذتاه . أما إذا جمع بينهما في عقدين فلا يخلو أما أن يكون عالما بالعقد الأول من العقدين أو لا فإن كان عالما به صح نكاح الأولى وبطل نكاح الثانية ، فيفترض عليه أن يفارقها ، فإن لم يفعل وعلم القاضي وجب عليه أن يفرق بينهما ، ثم أن كانت الفرقة قبل الدخول فلا شيء لها ، ولا يترتب على العقد حكم ، أما إذا كانت بعد الدخول والوطء فإنه يتقرر لها الأقل من مهر المثل والمهر المسمى كما تقدم ، وعليها العدة ، ويثبت النسب به . وفي حالة وطء الثانية يجب عليه أن لا يطأ الأولى التي وقع عقدها صحيحا ، فإنها تصير محرمة عليه إلى أن تنقضي عدة أختها ، أما إذا لم يطأها الثانية فإن له أن يطأ التي صح نكاحها ، لأن مجرد العقد الفاسد لا يترتب عليه شيء قبل الوطء .
فإذا لم يكن عالما بالعقد الأول بل نسيه ولم يمكنه البيان ، فإنه يفترض عليه أن يفارق الاثنتين فإن لم يفعل وعلم القاضي وجب عليه أن يأمر الزوج بالبيان ، فإذا لم يبين فرق بينهما ، ويكون تفريق القاضي طلاقا ينقص به عدد الطلقات ، ثم إذا أراد أن يتزوج واحدة منهما ، فإن كان قبل الدخول فان له ذلك فورا ، وأن كان بعد الدخول فإنه لا يصح الا بعد انقضاء عدتهما ، وإذا نقضت عدة إحداهما دون الأخرى صح له أن يتزوج التي لم تنقض عدتها ، لأنه إذا تزوج التي انقضت عدتها كان جامعا بين الأختين ، لأنه يشترط لصحة العقد على الأخت انقضاء عدة الأخت المطلقة .
أما المهر للمعقود عليهما بعقدين لم يعلم السابق منهما فلا يخلو حاله من أن تكون الفرقة قبل الدخول أو بعده ، وفي كلتا الحالتين أما أن يكون قد سمى لكل واحدة مهرا أو لا ، فان كانت الفرقة قبل الدخول كان لهما معا نصف المهر بشرطين :
هامش
« 39 » تحرير الوسيلة 2 / 353