شرح
أحدها : العقد الصحيح . ثانيها : الوطء ، سواء كان بعقد صحيح ، أو فاسد ، أو زنا ، ثالثها : المس . رابعها : نظر الرجل إلى داخل فرج المرأة ، ونظر المرأة إلى ذكر الرجل .
ويشترط في الوطء ثلاثة أمور : أن تكون الموطوءة حية ، فلو وطئ ميتة لا تحرم بنتها . وأن تكون مشتهاة ، وهي من كان سنها تسع سنين فأكثر ، فإذا تزوج صغيرة ووطئها ثم طلقها وتزوجت غيره بعد انقضاء عدتها وجاءت منه ببنت ، فإن للزوج الأول أن يتزوج هذه البنت ، لأنه وطئ أمها وهي صغيرة ، مثل ذلك ما لو زنى بصغيرة من باب أولي ، وكذلك تشترط الشهوة في التحريم بوطء الذكر ، فإذا وطئ غلام مراهق امرأة أبيه فإنها لا تحرم .
الشرط الثالث : أن يكون الوطء في القبل لا في الدبر . فمن وطء امرأة في دبرها فإنه لا تحرم عليه أصولها وفروعها ، ومن باب أولى ما إذا لاط برجل فان بنته لا تحرم عليه ، ولا يقال : أن الحنفية أوجبوا التحريم بالنظر والمس ، وبديهي أن الوطء في دبر المرأة فيه لذة مستكملة فوق المس والنظر ، لأنا نقول : أن التحريم بالمس والنظر لكونهما سبيلا للوطء في القبل الذي يوجب التحريم ، فبحيث يتبين أنهما لا يفضيان إلى ذلك فلا يحرمان ، ولذا اشترط في التحريم بهما أن لا ينزل بهما . فإذا أنزل تبين أنهما لم يفضيا إلى الوطء المحرم .
ولا يشترط في الوطء الموجب للتحريم أن يكون جائزا ، بل تثبت حرمة المصاهرة بوطء الحائض والنفساء ، وبوطئها وهو محرم بالنسك ، أو صائم ، أو نحو ذلك .
ويشترط في المس شروط : أحدها أن يكون بدون حائل ، أو بحائل خفيف لا يمنع الحرارة ثانيها : أن يكون لغير الشعر المسترسل - وهو النازل - فإذا مسه بشهوة فإنه لا يحرم ، أما مس الشعر الملاصق للرأس فإنه يحرم على الراجح . ثالثها : أن يكون المس بشهوة ، وحد الشهوة في مس الرجل للمرأة أن تتحرك آلته ، أو تزيد حركتها إذا كانت متحركة من قبل مسها وحدها إذا مست المرأة الرجل أن يتحرك قلبها وتشعر باللذة ، ومثل المرأة الشيخ الكبير .
رابعها : أن يغلب على ظن الرجل صدق المرأة إذا أخبرته أنها تلذذت بمسه ، ويغلب على أب الرجل وابنه صدقه في قوله : أنه تلذذ بمسها والا فلا تحرم . خامسها : أن تكون اللذة مقارنة للمس ، فإذا مسها بدون لذة ، ثم وجد اللذة بعد فلا تحرم . سادسها : أن لا ينزل بالمس كما عرفت . سابعها : أن لا تكون الممسوسة دون تسع سنين ، وأن يكون الماس له شهوة ، فإن كانت صغيرة . أو كانت كبيرة والماس مراهقا ، فإنه لا يحرم .
ويشترط في النظر أمور : الأول أن يكون إلى داخل الفرج المدور خاصة على الراجح ، وهذا لا يكون إلا إذا كانت متكئة ، فلو كانت واقفة ، أو جالسة غير مستندة فإنه لا يرى وإذا كانت الناظرة المرأة فالشرط أن تنظر إلى الذكر خاصة ، أما النظر إلى باقي بدنها أو بدنه فإنه لا يوجب التحريم . والثاني أن يكون النظر بشهوة مقارنة له كما في اللمس ، وحد الشهوة هنا كحدها في اللمس على الراجح . الثالث : أن يرى نفس الفرج لا صورته المنطبعة في مرآة أو ماء ، فلو كانت متكئة ورأى صورة فرجها الداخل في المرآة بشهوة فإنها لا تحرم ، وكذا لو كانت كذلك على شاطئ ماء ، أما إذا كانت موجودة في ماء صاف فرآه وهي في نفس الماء فإن الرؤية على هذا تحرم لأنه رآه بنفسه لا بصورته . الرابع أن تكون الشهوة مقارنة