تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
شبهة الفاعل . ولا يوصف الفعل الواقع بها بحل ولا حرمة ويثبت وطء الشبهة النسب وتلزم به العدة . هذا ، ويجوز للرجل أن يتزوج بنته المخلوقة من مائه زنا ، فإذا زنى بامرأة وحملت منه سفاحا وجاءت ببنت فإنها لا تحرم عليه لأن ماء الزنا لا حرمة له ، وكما تحل له تحل لأصوله وفروعه ، ولكن يكره له نكاحها بخلاف الأم الزانية فإنها كسائر الأمهات في الحرمة على أبنائهن ، لأن نسبه ثابت منها ويتوارثان . المالكية - قالوا : تثبت حرمة المصاهرة بالعقد الفاسد ، والعقد الفاسد نوعان : مجمع على فساده ، وغير مجمع على فساده في المذاهب الأخرى ، وهذا لا ينشر الحرمة إلا بالوطء ومقدماته ، وذلك كنكاح امرأة معتدة ، وهو غير عالم ، أو نكاح أخته رضاعا بدون علمه ، فان النكاح فاسد بالإجماع ، ويدرأ الحد عن الفاعل لأن فيه شبهة . وهذا العقد لا يحرم الا بالوطء أو مقدماته ، أما العقد الذي لم يجمع على فساده بأن قال به بعض العلماء ولو في مذهب غير مذهب المالكية ، كنكاح المحرم بالنسك فإنه صحيح عند الحنفية ، فاسد عند المالكية ، وكذلك نكاح المرأة نفسها بدون ولي ونحوه فإنه ينشر حرمة المصاهرة كالصحيح . ومن الفاسد النكاح الموقوف على إجازة الغير ، فإذا زوج الرجل ابنه العاقل البالغ بغير اذنه وهو غائب فلم يرض الابن بالزواج ورد النكاح كان هذا من القسم الثاني ، فيحرم به ما يحرم بالعقد الصحيح ، ولا يشترط أن يكون العقد بين كبيرين ، بل يحرم العقد على الصغيرة للصغير . أما الزنا فان المعتمد أنه لا ينشر الحرمة ، فمن زنى بامرأة فإن له أن يتزوج بأصولها وفروعها ولأبيه وابنه أن يتزوجها وفي تحريم البنت المتخلقة من ماء الزنا على الزاني وأصوله وفروعه خلاف ، والمعتمد الحرمة ، فإذا زنى بامرأة فحملت منه سفاحا ببنت وجاءت بها فهي محرمة عليه وعلى أصوله وفروعه ، ولو رضعت من لبنها بنت كانت محرمة أيضا لأنه لبنه الذي جاء بسبب وطئه الحرام . وبعضهم يقول : أن المتخلقة من ماء الزنا لا تحرم - كما يقول الشافعية - لأنها لم تعتبر بنتا بدليل أنه لا توارث بينهما ، ولا يجوز له الخلوة بها ، وليس له إجبارها على النكاح باتفاقهم فكيف تعتبر بنتا محرمة وكيف يكون لبن أمها محرما ؟ وهذا القول وجيه وان لم يكن معتمدا ، ومثل بنت الزنا ابن الزنا ، فإذا جاءت منه بولد حرم عليه أصول أبيه وفروعه ، وتجوز المخلوقة من ماء زنى الأخ لأخيه ، وإذا زنى بها وهي حامل ، ، فقيل : لا تحرم ، وقيل : تحرم لأنه سقاها بمائه ولكن المشهور أنها لا تحرم . هذا ، ولا يشترط في الدخول بالأمهات الوطء ، بل يكفي التلذذ بها ولو بعد موتها ، ويتحقق التلذذ بالنظر إلى داخل جسمها ان وجدت اللذة وان لم يقصدها ، أما ان قصد ولم يجد فلا تلذذ ، فمن عقد على امرأة ولو عقدا فاسدا وتلذذ على هذا الوجه حرمت عليه بنتها وبنت بنت بنتها وان سفلت كما حرمت عليه أصولها .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 97 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح