شرح
أما الأنثى فإن كانت بكرا ضمها الأب إلى نفسه ، ومثل الأب الجد ، فإن لم يكن لها أب ولا جد ، فإن كان لها أخ ضمها اليه بشرط أن لا يكون مفسدا ، والا فإن كان لها عم غير مفسد ضمها اليه ، والا فإن كان لها عصبية ذي رحم محرم ضمها اليه . وان لم يكن وضعها القاضي عند امرأة ثقة ، إلا إذا كانت مسنة عجوز ، ولها رأي ، فإنها تكون حرة ، فتسكن حيث أحبت أما إذا كانت ثيبا فليس له ضمها ، إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها ، وفي هذه الحالة يكون للأب والجد ضمها جبرا ، فإن لم يكن لها أب ولا جد ، ولها أخ أو عم ، فله ضمها ما لم يكن مفسدا فإن كان مفسدا ضمها القاضي عند امرأة ثقة .
المالكية - قالوا : مدة حضانة الغلام من حين ولادته إلى أن يبلغ ، فإن كان له أم حضنته حتى يبلغ ، ثم تسقط حضانتها ، ولو بلغ مجنونا ، ولكن تستمر نفقته على الأب إذا بلغ مجنونا ، ومدة حضانة الأنثى حتى تتزوج ، ويدخل بها الزوج بالفعل .
الشافعية - قالوا : ليس للحضانة مدة معلومة ، فإن الصبي متى ميز بين أبيه وأمه ، فان اختار أحدهما كان له ، وكذا يخير بين أم وجد أو غيره ، أو بين أب وأخت له من أم أو خالة ، وله بعد اختيار أحدهما ان يتحول للآخر وأن تكرر منه ذلك ، وللأب إذا اختارته بنته أن يمنعها من زيارة أمها ، وليس له أن يمنع أمها من زيارتها على العادة ، وإذا زارت لا تطيل المكث ، وإذا مرضت كانت أمها أولى بتمريضها في منزله إذا رضي ، والا مرضتها في منزلها ويعودها ، بشرط أن لا يخلو بها في الحالتين ، وان اختارها ذكر مكث عندها بالليل وعند أبيه بالنهار كي يقوم بتعليمه ، أما إذا اختارتها أنثى فتستمر عندها دائما ، وان اختارهما معا أقرع بينهما ، وإذا سكت ولم يختر أحدا كان للأم .
الحنابلة - قالوا : مدة الحضانة سبع سنين للذكر والأنثى ، ولكن إذا بلغ الصبي سبع سنين واتفق أبواه أن يكون عند أحدهما فإنه يصح ، وان تنازعا خير الصبي ، فكان مع من اختار منهما ، بشرط أن لا يعلم أنه اختار أحدهما لسهولته وعدم التشدد عليه في التربية وإطلاق العنان له فيشب فاسدا ، وإذا علم أن رغبة الولد هكذا فإنه يجبر على البقاء عند الأصلح ، فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا ، ولا يمنع من زيارة أمه ، وان مرض الغلام كانت أمه أحق بتمريضه في بيتها ، أما إذا اختار أمة فإنه يكون عندها ليلا ، ويكون عند أبيه نهارا ليعلمه الصناعة والكتابة ويؤدبه ، فان عاد واختار الأخر نقل اليه ، وهكذا ابدا ، فإن لم يختر أحدهما ، أو اختارهما معا أقرع بينهما ، ثم اختار غير من أصابته القرعة رد اليه ، ولا يخير إلا إذا كان أبواه من أهل الحضانة ، فإن كان أحدهما غير أهل وجب أن يحضنه الكفء ، وقيل سبع سنين يكون عند صاحب الحق في الحضانة ، وعلى الوجه المتقدم ، فإذا زال عقل الصبي كان من حق أمة ، أما الأنثى فإنها متى بلغت سبع سنين فأكثر كانت من حق أبيها - بلا كلام - إلى البلوغ ، ثم إلى الزفاف ولو تبرعت الأم بحضانتها ، لأن الغرض من الحضانة الحفظ ، والأب أحفظ لعرضه وإذا كان عند الأب ، كانت عنده دائما ليلا ونهارا ، ولا تمنع أمها من زيارتها ، وكذا إذا كانت عند الأم فإنها تكون عندها ليلا ونهارا ولا يمنع الأب من زيارتها ، وان مرضت فالأم أحق بتمريضها في بيت الأب ، بشرط أن لا يخلو الأب بها .