مبحث هل للحاضن أن يسافر بالمحضون ؟
في جواز سفر الحاضن بالمحضون وعدمه ، تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن الأم أحق بحضانة الولد إن شاءت إذا كانت حرة مسلمة عاقلة مأمونة على الولد إلى سنتين وإن كان أنثى والأولى جعله في حضانة الأم إلى سبع سنين وإن كان ذكرا وتسقط الحضانة لو تزوجت ولا تسقط لو زنت « 97 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : لهذه المسألة ثلاث صور : الصورة الأولى : أن تكون الحاضنة إما مطلقة وأن يكون الأب موجودا وتريد الأم أن تنتقل بابنها إلى بلدة أخرى ، وفي هذه الحالة لا يجوز لها الانتقال الا بشرطين :
الشرط الأول : أن تكون مطلقة طلاقا بائنا ، أو طلاقا رجعيا ، وقد انقضت عدتها ، أما إذا لم تنقض عدتها فإنها لا يجوز لها الانتقال ولا الخروج حتى تنقضي العدة .
الشرط الثاني : أن لا تكون البلدة التي تريد الانتقال إليها بعيدة ليس بينها وبين البلدة القائم بها أبوه تفاوت ، بحيث يمكنه أن يزور ولده ويرجع في يومه ، بصرف النظر عن سرعة المواصلات ويجوز لها أن تنتقل إلى بلدة بعيدة بشرطين :
أحدهما : أن يكون قد عقد عليها في هذا البلد . ثانيهما : أن تكون هذه البلدة وطنا لها .
الصورة الثانية : أن يكون الأب موجودا ، وتكون الحاضنة غير الأم ، فالجدة ، والخالة ، ونحوهما من الحاضنات ، وهؤلاء لا يجوز لهن الانتقال بالولد المحضون عن البلدة التي بها أبوه بدون اذنه مطلقا ، لأنك قد عرفت أن الذي برر انتقال الأم إلى وطنها عقد الزوج عليها فيه ، لأن رضاه بالعقد فيه ، رضا بالإقامة ، وكذا يمنع الأب من إخراج الولد من بلدة الام ما دامت حضانتها قائمة ، فإذا تزوجت غيره فللأب أن يسافر بابنه ما دامت متزوجة ، فإذا عاد لها حقها رجع ، وبعضهم يقول : لا يجوز له الخروج بولده إلا إذا انتهت مدة حضانتها .
الصورة الثالثة : أن يكون أبوه متوفي ، وهي في عدة الوفاة ، وفي هذه الحالة لا يجوز لها الخروج به الا بإذن وليه الذي حل محل أبيه ، أما بعد انقضاء عدتها فقد توقف المفتون في المسألة ، وبعضهم قال : للأولياء منعها ، والظاهر أنه ينبغي أن يترك الأمر في هذه الحالة لاجتهاد القاضي ليرى ما فيه مصلحة الصغير ، فإن كان من مصلحته عدم الانتقال منعها ، والا فلا .
المالكية - قالوا : ليس للحاضنة أن تسافر بالمحضون إلى بلدة أخرى ليس فيها أب المحضون أو وليه الا بشروط :
الأول : أن تكون المسافة أقل من ستة برد ، فان كانت أقل فإنه يصح لها أن تستوطن فيها ، ولا يسقط حقها في الحضانة ، والبريد : أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال : فالمجموع - 72 ميلا - ، وقدر الميل : بأربعة آلاف ذراع ، بذراع الإنسان المعتدل ، فللحاضنة أن تنتقل به إلى بلد دون ذلك ، وليس له نزعه منها .
هامش
« 97 » فقه الإمام الصادق ( ع ) ج 5 ص 314