مبحث اجرة الحضانة
في أجرة الحضانة تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : أجرة الحضانة ثابتة للحاضنة ، سواء كانت أما أو غيرها ، وهي غير أجرة الرضاع ، وغير نفقة الولد ، فيجب على الأب ، أو من تجب عليه النفقة ثلاثة : أجرة الرضاع ، وأجرة الحضانة ، ونفقة الولد ، فإذا كان للولد المحضون مال أخذه من ماله ، والا فعلى من تجب عليه نفقته ، كما ذكرنا ، وهل تشمل أجرة الحضانة النفقة بجميع أنواعها ، حتى المسكن أو لا مسكن لها ؟ والجواب : أن الحاضنة إذا كان لها مسكن ويسكن الولد تبعا لها ، فلا يقدر لها أجرة مسكن ، وان لم يكن لها مسكن قدر لها أجرة مسكن ، لأنها مضطرة إلى ايوائه وهذا هو الذي ينبغي العمل به ، وإذا احتاج الصغير إلى خادم ، فإنه يقضي له به على أبيه الموسر .
وانما تثبت أجرة الحضانة للأم إذا لم تكن الزوجية قائمة ، أو لم تكن معتدة ، فإن كانت زوجة أو معتدة لأب الطفل فإنه لا حق لها في أجرة الرضاع ، ولا في أجرة الحضانة ، أما حال قيام الزوجية بينهما ، فالأمر ظاهر ، لأن نفقتها واجبة عليه بطبيعة الحال ، وأما حال العدة فكذلك ، لأن لها نفقة العدة ، فهي في حكم الزوجة ، فإذا انقضت عدتها كان لها الحق في طلب أجرة الحضانة ، ولا تجب الأجرة على أبيه إلا إذا كان الطفل فقيرا لا مال له ، والا فمن ماله .
هذا كله إذا لم يوجد متبرع يتبرع بحضانته مجانا ، فان وجد متبرع ، وكان أجنبيا عن الصغير ، وكان للصغير مال ، فإنه لا يعطى للأجنبي ، ولكن يعطى لمن هو أهل للحضانة بأجرة المثل من ماله . أما ان كان المتبرع من أقارب الصغير ، كالعمة مثلا فإن الأم في هذه الحالة تخير بين إمساكه مجانا ، وبين أخذه منها وإعطائه لعمته لتحضنه مجانا ، إلا إذا كان الأب موسرا . ولا مال للصغير فان الأم أولى بحضانته بالأجرة ، أما إذا كان الأب معسرا ، والصغير موسر ، أو كان الأب موسرا ، والصغير موسر ، فإنه يعطى لعمته مجانا ، وذلك لأن نفقة أمه في هذه الحالة تكون من مال الصغير ، وهو ضرر عليه ، كما لا يخفى ، وإذا امتنعت الأم عن حضانة الصغير ، فهل تجبر على حضانته أو لا ؟ والجواب : أنه إذا كان للصغير ذي رحم محرم صالح لحضانته غيرها لا تجبر على الصحيح ، والا أجبرت ، كي لا يضيع الولد ، أما الأب فإنه يجبر على ضمه بعد بلوغ مدة الحضانة .
المالكية - قالوا : ليس للحاضن أجرة على الحضانة ، سواء كانت أما أو غيرها ، بقطع النظر عن الحاضنة ، فإنها إذا كانت فقيرة ولولدها المحضون مال فإنه ينفق عليها من مال ولدها لفقرها لا للحاضنة أما الولد المحضون فله على أبيه النفقة والكسوة والغطاء والفرش ، والحاضنة تقبضه منه وتنفقه عليه ، وليس له أن يقول لها : أرسليه ليأكل عندي ثم يعود ، وتقدر النفقة على والده باجتهاد الحاكم حسبما يراه مناسبا لحاله ، كأن يقدر له شهريا ، أو كل جمعة ، أو نحو ذلك ، مما تقدم في باب النفقة ، وهل للحاضنة السكنى ؟ والجواب : أن الصحيح تقدير السكن باجتهاد الحاكم ، فينظر إلى حال الزوجين ، فان كانت موسرة ، فلا سكنى لها على الأب ، وان كانت معسرة عليه لها السكنى .