تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
الذي أوجب مخالفته والخروج عنه لأن اليقين لا ينقض بالشك ولا بالظن وعلى هذا فمن نفى الولاية عن البنت الكاملة لا يطالب بالإثبات والدليل على النفي وإنما عبء الإثبات على من يدعي ثبوت الولاية عملا بمبدإ البينة على من ادعى ومبدأ لكل حكم دليله الخاص أو العام . ثانيا : إن زواج الكاملة ينطبق عليه اسم العقد عرفا فتشمله الآية الكريمة * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( المائدة ، 1 ) لأن الأحكام تتبع الأسماء ويؤيد ذلك اتفاق الفقهاء بشهادة صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري على أنها لو رغبت في زواج الكفؤ يصح عقدها عليه حتى ولو كره الولي . ثالثا : إن قوله تعالى * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * وما اليه من العمومات والإطلاقات يدل بظاهره على إباحة الزواج وصحته من غير الرجوع إلى الولي ومشورته خرج الزواج بالمجنونة والصغيرة والسفيهة فبقي غيرها بحكم العموم . رابعا : لقد جاء عن أهل البيت ( ع ) روايات كثيرة أطلقت الحرية في الزواج للبالغة الراشدة وتركت لها أن تختار من تشاء من الأزواج ؟ « منها » قول الإمام الصادق ( ع ) لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها . وهذه الرواية صريحة في استقلال البكر بالتزويج بمن تشاء وبالأولى الثيب قال الشيخ الأنصاري في ملحقات المكاسب : إن هذه الرواية لا تقبل التقييد . ومثلها في الصراحة ما رواه الحلبي عن الإمام الصادق ( ع ) حيث سأله عن المتعة في البكر ؟ قال : لا بأس . قال الشيخ الأنصاري : إن أخبار الجواز بالمتعة من غير ولي تدل على الجواز في الدائم بالأولية وقال : « لقد استقر مذهب الفقهاء الإمامية على عدم القول بالفصل بين المتعة والدوام » وعليه فإذا صح زواجها متعة بلا ولي صح دواما كذلك . وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعطي مالها من تشاء أي غير سفيهة فإن أمرها جائز تتزوج إن شاءت بغير ولي وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها . وهذه الرواية صريحة في نفي الولاية عن الكاملة وعامة للبكر والثيب وللزواج الدائم والمنقطع . وتقول لقد جاء عن أهل البيت ( ع ) روايات تدل بظاهرها أن للأب الولاية على البكر وبعضها أن الولاية في الزواج الدائم وبعضها يدل على التشريك بينه وبينها فلا يستقل هو من دونها ولا تستقل هي من دونه ؟ الجواب : أولا : إن هذه الروايات ضعيفة السند بشهادة صاحب الجواهر حيث قال : « جميعها أو أكثرها قاصرة السند ولا جابر لها » . وعليه فلا تكون أهلا للمعارضة أما صاحب المسالك فقد ناقشها سندا ودلالة وأطال الكلام في ذلك أكثر من صاحب الجواهر ولم يعتمد على شيء منها .