تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
ثانيا : على افتراض صحة هذه الروايات نحملها على الاستحباب وأن الأفضل أن تستشير الولي وإن صح زواجها من غير رأيه نحملها على ذلك جمعا بينها وبين الروايات الدالة على نفي الولاية ودليلنا على هذا الجمع ما رواه ابن عباس أن جارية جاءت إلى النبي ( ص ) وقالت له : إن أبي زوجني من ابن أخ له وأنا له كارهة ؟ فقال : أجيزي ما صنع أبوك فقالت : لا رغبة لي فيما صنع أبي فقال : اذهبي فانكحي من شئت . فقد أمرها الرسول الأعظم ( ع ) أن تجيز ما صنع أبوها فلما أخبرته بعدم رغبتها ترك لها الخيار ويدل هذا على أن أمره بالإجازة للاستحباب لا للوجوب . ثالثا : وعلى افتراض عدم إمكان الجمع والحمل على الاستحباب وبقاء التعارض فإن الروايات الدالة على استقلال البكر في الزواج مقدمة على التي أثبتت الولاية لأن تلك أشهر . قال الشيخ الأنصاري : « ان الروايات الدالة على استقلال البكر معتضدة أو منجبرة بفتوى الأكثر ودعوى الإجماع » . هذا إلى أنها موافقة لظاهر الكتاب والتي أثبتت الولاية مخالفة له كما قال صاحب الجواهر . وقد ثبت عن أهل البيت ( ع ) أنه مع تعارض الروايتين يؤخذ بالأشهر ومع التكافؤ بالشهرة يؤخذ بما وافق الكتاب ويطرح المخالف . رابعا : وعلى افتراض تكافؤ الروايات من جميع الجهات نرجع إلى الأصل وهو عدم الولاية هذا إن قلنا بتساقط المتعارضين وإن قلنا بالتخيير فإنّا نختار الروايات النافية . ونختم هذه المسألة بما ختمها صاحب الجواهر فإنه بعد أن أبطل أدلة القائلين بثبوت الولاية وجزم بنفيها قال : « لا ينبغي لمن له أدنى معرفة بمذاق الفقه وممارسته في خطاباتهم التوقف في هذه المسألة ثم يستحب لها إيثار اختيار وليها على اختيارها بل يكره لها الاستبداد كما أنه يكره لمن يريد نكاحها أن لا يستأذن وليها . بل ينبغي مراعاة الوالدة أيضا بل يستحب أن تلقي أمرها إلى أخيها مع عدم الوالد والوالدة لأنه بمنزلتهما في الشفقة . الصغير والصغيرة : اتفقوا على أن للأب والجد للأب أن يزوجا الصغير والصغيرة وليس لأحدهما أن يطلق عن الزوج الصغير فقد سئل الإمام أبو جعفر الصادق ( ع ) عن الصبي يتزوج الصبية هل يتوارثان ؟ فقال : إذا كان أبواهما اللذين زوّجاهما فنعم قال السائل : هل يجوز طلاق الأب ؟ قال الامام : لا . فقول الإمام : « إذا كان أبواهما » يدل بمفهوم الشرط على أنه لا ولاية في زواج الصبي والصبية لغير الأب ومنه الحاكم والوصي ومن هنا اتفقوا بشهادة صاحب الحدائق على أنه لا ولاية للحاكم في زواج الصغير والصغيرة كما ذهب المشهور - على ما في الجواهر - إلى أنه لا ولاية في الزواج لوصي الأب ولا لوصي الجد حتى ولو نصا على ذلك وأذنا بها للوصي لأن الولاية كالأبوة لا تسقط بالإسقاط ولا يصح الإيصاء بها إلى الغير . وبهذا يتبين أنه لا ولاية في زواج الصبي والصبية إلا للأب والجد للأب فقط دون غيرهما ويستقل كل منهما في الولاية عن الآخر وإذا عقد الجد على إنسان وعقد الأب على آخر