تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
المجنون : الولاية في زواج المجنون للأب والجد للأب ذكرا كان المجنون أو أنثى ولا ولاية للحاكم مع وجودهما سواء اتصل الجنون بالصغر أو طرأ بعد البلوغ والرشد لأن الحاكم ولي من لا ولي له والمفروض وجود الولي . هذا إلى أن ولاية الحاكم في التزويج محل نظر . لأن وظيفته تنحصر في بيان الأحكام وفصل الخصومات والمحافظة على الأموال العامة كالأوقاف وأموال الغائب والقاصر مع وجود الولي الخاص أما الولاية على النفس فهي للمعصوم وحده . أجل لو افترض أن المجنون يحتاج إلى الزواج حاجة ملحة بحيث لا تنتظم حياته من غير زواج ولم يكن له أب ولا جد للأب جاز للحاكم أن يتولى تزويج المجنون من باب الحسبة بل جاز ذلك لعدول المؤمنين أيضا مع عدم وجود الحاكم قال صاحب الجواهر : « وتثبت ولاية الحاكم على من بلغ غير رشيد بجنون ولم يكن له ولي من حيث القرابة أو تجدد فساد عقله إذا كان النكاح صلاحا له بلا خلاف أجده فيه بل الظاهر كونه مجمعا عليه » . أما وصي الأب والجد فقد ذهب المشهور بشهادة صاحب الحدائق إلى أن له أن يزوج من بلغ فاسد العقل مع حاجته إلى الزواج قال صاحب الجواهر : « للوصي أن يزوج من بلغ فاسد العقل إذا كان به ضرورة إلى النكاح بل نفى بعضهم الخلاف في ذلك بل ظاهر الكفاية الإجماع عليه » . وقال العلامة الحلي في التذكرة : « تثبت ولاية الوصي في صورة واحدة عند بعض علمائنا وهي أن يبلغ الصبي فاسد العقل ويكون به حاجة إلى النكاح وضرورة إليه » . السفيه : إذا كان زواج السفيه لا يستدعي التصرف في ماله لا مهرا ولا نفقة كما لو تهيأت له امرأة غنية تعطيه ولا تأخذ منه إذا كان كذلك صح زواجه من غير أن يأذن الولي وإذا استدعى زواجه التصرف في المال ينظر : فإن لم يكن محتاجا إلى الزواج فلا يصح زواجه إطلاقا حتى ولو اذن الولي قال صاحب الجواهر : « أما المحجور عليه للتبذير فلا يجوز أن يتزوج غير مضطر إذا كان فيه إتلاف لماله بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال معتد به بل لو أوقع العقد كان فاسدا حتى ولو أذن له الولي به لعدم جواز الاذن له وحينئذ فلا يؤثر الإذن أثرا . وإن اضطر السفيه إلى الزواج صح بإذن الولي وإلا فلا . هذا ما قاله الفقهاء . مع اعترافهم بأنه لا نص عليه بالخصوص ودليلهم الوحيد أن السفيه ممنوع من التصرفات المالية والزواج من جملتها لأنه يستدعي المهر والنفقة . وحيث لا نص يمنع من زواج السفيه فالذي نراه أنه إذا اضطر إلى الزواج فله أن يستقل به حتى ولو نهى الولي على شريطة أن لا يتجاوز المألوف بالمهر دفعا لما يلحقه من الضرر وبكلمة : أن على الولي أن يأذن له بالزواج إذا احتاج اليه فإن امتنع عن الاذن سقطت ولايته ويؤيد ما قلناه أن صاحب شرائع الإسلام والقواعد قالا : إذا اضطر السفيه إلى الزواج وبادر اليه قبل اذن الولي صح العقد . والولاية على السفيه في الزواج وغيره للأب والجد له إذا بلغ سفيها وإذا بلغ راشدا ثم عرض عليه السفه بعد الرشد تكون الولاية عليه للحاكم الشرعي وتكلمنا عنه مفصلا في : باب الحجر فقرة « السفيه » « 30 » .
هامش
« 30 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 من ص 236 إلى ص 245
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 74 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح