تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
يصح العقد السابق ويبطل اللاحق وإذا وقعا في آن واحد صح عقد الجد وبطل عقد الأب قال الإمام ( ع ) : إذا زوّج ابنة ابنه فهو جائز على ابنه وإذا هوي أبوها رجلا وجدها رجلا فالجد أولى بنكاحها . وتسأل : إذا زوّج الأب أو الجد الصغير أو الصغيرة ثم بلغا فهل لهما الاعتراض على الزواج أو أنهما ملزمان به على كل حال حتى ولو كان ضررا محضا ؟ والجواب عن ذلك يستدعي التفصيل التالي : 1 - أن يقع الزواج في محله ولا ضرر فيه إطلاقا لا من حيث الزواج ولا من حيث المهر كما لو كان بمقدار مهر المثل إذا كان كذلك لزم عقد الولي ولا يصح الاعتراض عليه بعد البلوغ والرشد بالإجماع وعليه تحمل الروايات الدالة على إلزام القاصر بعقد الولي ومنها أن الإمام ( ع ) سئل عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها إلها أمر إذا بلغت ؟ فقال : لا . 2 - أن يتضرر المولى عليه من زواج الولي وليس من شك أن للقاصر الاعتراض على الزواج إذا بلغ لأنه لا ولاية مع الضرر قال صاحب الجواهر : « إذا كان في الزواج مفسدة ومضرة فإن لها الاعتراض قطعا لعدم الولاية له في ذلك » . وذكرنا في باب الحجر فقرة « شروط الولي » أن تصرف الولي بمال القاصر مع الضرر لا ينفذ فبالأولى أن لا ينفذ بنفس القاصر في الضرر . 3 - أن لا يكون في الزواج مصلحة ولا مفسدة فيصح العقد ويلزم به القاصر ولا يحق له الاعتراض عليه بعد البلوغ عملا بعموم النص الذي أثبت الولاية للأب والجد خرج عنه ما فيه مضرة ومفسدة فبقي غيره على حكم العموم . 4 - إذا لم يكن في الزواج من حيث هو مفسدة ولكن كانت المفسدة والمضرة في المهر كما إذا زوّج الصبية بأقل من مهر المثل أو الصبي بأكثر منه فهل للقاصر بعد البلوغ الاعتراض على العقد ويحق له الفسخ أو أن الزواج ماض عليه وله أن يعترض على المهر فقط ويرجعه إلى مهر المثل ؟ وللفقهاء في ذلك قولان : ذهب جماعة منهم صاحب الجواهر والعروة الوثقى والمستمسك إلى أن للمولى عليه في الخيار بعد البلوغ إن شاء أمضى وإن شاء فسخ لعدم التفكيك هنا بين العقد والمهر . قال صاحب الجواهر : « إذ من الواضح كون الواقع في الخارج أمرا واحدا مشخصا . هذا إلى أن إلزام الصبية بمهر المثل على وجه القهر أيضا ضرر منفي » . ويلاحظ بأن صاحب الجواهر قد جزم من غير تردد بأن الولي إذا زوّج الصبية بمهر المثل مع عدم الضرر عليها في أصل الزواج جزم بنفاذ العقد بحق الصبية وإلزامها به قهرا عنها فإذا كان الإلزام بمهر المثل ضررا فينبغي أن لا ينفذ هذا العقد من الولي إلا برضاها بل ينبغي نفي الولاية من رأس في شتى الصور والحالات لأنها تلزم المولى عليه بالزواج قهرا عنه .