تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

دليل الولي من الكتاب والسنة

قد عرفت مما ذكرناه أن الشافعية ، والمالكية اصطلحوا على عد الولي ركنا من أركان النكاح لا يتحقق عقد النكاح بدونه ، واصطلح الحنابلة والحنفية على عده شرطا لا ركنا ، وقصروا الركن على الإيجاب والقبول ، الا أن الحنفية قالوا : إنه شرط لصحة زواج الصغير والصغيرة ، والمجنون والمجنونة ولو كبارا ، أما البالغة العاقلة سواء كانت بكرا أو ثيبا فليس لأحد عليها ولاية النكاح ، بل لها أن تباشر عقد زواجها ممن تحب بشرط أن يكون كفء ، وإلا كان للولي حق الاعتراض وفسخ العقد . وقد استدل الجمهور ( 1 ) بأحاديث وبآيات قرآنية ، فأما الأحاديث فمنها ما
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قال العلامة الشيخ مغنية : الولاية في الزواج سلطة شرعية جعلت للكامل على المولى عليه لنقص فيه ورجوع مصلحة اليه ويقع الكلام في أمور منها : البالغة الراشدة : اتفقوا على أن الولي ينفرد بزواج الصغير والصغيرة والمجنون والمجنونة والسفيه والسفيهة وأيضا اتفقوا على أن البالغ الراشد يستقل في زواجه ولا ولاية لأحد عليه واختلفوا في البالغة الراشدة : هل يصح زواجها من غير ولي وتستقل في اختيار من تشاء أو يستقل الولي بزواجها وليس لها من الأمر شيء أو يشتركان معا في الاختيار فلا تستقل من دونه ولا يستقل من دونها أو يفصّل بين الثيب والبكر أو بين الزواج الدائم والمنقطع ؟ وللفقهاء في ذلك خمسة أقوال والمشهور بين الفقهاء بشهادة صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري في ملحقات المكاسب المشهور بينهم على أنه لا سلطان لأحد عليها إطلاقا وأنها تتزوج بمن تشاء دون قيد وشرط قال صاحب الجواهر ما نصه بالحرف : « المشهور في محل البحث نقلا وتحصيلا أي أن نقل له الشهرة وهو أيضا اطلع عليها بنفسه بين الفقهاء القدماء والمتأخرين سقوط الولاية عنها بل عن الشريف المرتضى في كتاب الانتصار والناصريات الإجماع عليه » . وهذا هو الصواب الذي لا نرتاب فيه وإليك الأدلة : أولا : إن الولاية على خلاف الأصل فإن لكل إنسان بالغ عاقل راشد أن يستقل في التصرف بجميع شؤونه ولا يحق لأحد أن يعارضه في شيء ذكرا كان أو أنثى ما دام لا يعارض حقا خاصا أو عاما والمفروض أن البنت تتصرف في شأنها الخاص لا في شأن غيرها وأنها كاملة وتامة الأهلية من جميع الجهات وهذا الأصل يتفق على صدقه وصحته جميع المسلمين بل جميع العقلاء بل جميع الأديان وشرائع الإسلام السماوية والوضعية . ولا يجوز الخروج عنه الا بدليل قاطع لأنّا نقطع ونؤمن إيمانا جازما بصحة هذا الأصل فإذا أردنا مخالفته والخروج عنه في مورد من الموارد يجب ان نقطع ونؤمن إيمانا جازما بوجوب السبب