شرح
السادس : أن يفضل من قوته وقوت زوجاته وأولاده ودابته وخادمه المحتاج إليهما ، فإن لم يفضل منه شيء فلا تجب عليه نفقتهما ، ولا يشترط الإسلام ، فتجب نفقة الأب الكافر على ابنه المسلم ، وبالعكس .
وهذا ويجب على الولد الموسر نفقة خادم والديه وان لم يحتاجهما اليه ، بخلاف خادم الولد ، فلا تجب على الوالد نفقته ، وكذا يجب عليه خادم زوجة أبيه ان كانت أهلا للخادم ، وكذا يجب على الولد إعفاف أبيه بزوجة أو أكثر ، ان لم تعفه الواحدة ، والقول في ذلك للأب ، ويجب عليه الإنفاق على من يعفه من الزوجات ، ولو تعددت ، أما إذا كانت تعفه واحدة وتزوج بأكثر فإن الولد لا تجب عليه الا نفقة واحدة فقط ، والقول للأب فيمن ينفق عليها الابن ان لم تكن إحداهما أمة ، أما ان كانت أمه فإنها تتعين ، ولو كانت غنية ، ولا تجب النفقة بالقرابة سوى للوالدين ولا يجب على الولد نفقة جده . ولا جدته ، لا من جهة الأب ، ولا من جهة الأم ، كما لا تجب على الجد نفقة ابن الابن . ولا بنت الابن ، وهلم جرا ، وإذا تزوجت الأم من فقير فان نفقتها لا تسقط عن الولد ، وإذا تعدد الأولاد الموسرون وزعت النفقة عليهم بحسب حال كل منهم في اليسر .
الشافعية - قالوا : يجب للوالدين على ولدهم النفقة بشروط : الأول أن يكونا معسرين ، بحيث لم يملكا قوتا وأدما ومسكنا يليق بهما ، ولا تجب المبالغة في الإشباع . الثاني : أن يكون الولد موسرا ، ولو بكسب يليق به ، وذكرا كان أو أنثى . الثالث : أن يكون لدى الولد ما يفضل عن مؤنته ومؤنة زوجته وأولاده يوما وليلة ، والا فلا تجب ، ولا يشترط أن يكون الوالدان عاجزين عن الكسب ، كما لا يشترط الإسلام ، فلو كانا كافرين والولد مسلم . أو العكس ، فإن النفقة تلزمه ، ويجب على الولد إعفاف أبيه بتزويجه والإنفاق على زوجته ، ولا يجب على الوالد تزويج ابنه بشرط أن يكون الولد موسرا حرا ، وأن يكون الوالد حرا عاجزا عن إعفاف نفسه ، وأن تكون له حاجة إلى الزواج ، والقول قول الأب في الحاجة بلا يمين ، ولكن لا يحل له أن يطلب التزويج إلا إذا كانت له رغبة صادقة في التزوج ، بحيث يضر به تركه ، فإذا كان حاله يدل على ضعفه ، كأن كان به شلل ، أو به استرخاء ، فإنه لا يجاب إلى طلبه أو يحلف بأنه في حاجة إلى النساء ويصح للابن أن يعطيه ثمنها أو يعطيه مهر حرة ، فإن كان له أولاد متعددون يوزع عليهم اعفافه والإنفاق عليه حسب إرثهم منه ، على المعتمد ، فإذا كانوا ذكورا وإناثا كان على الذكر ضعف ما على الأنثى من مؤنته واعفافه ، فإذا استووا في الإرث كانت نفقته عليهم بالسوية ، سواء تفاوتوا في اليسار . أو لا ، ولو كان أحدهما موسرا بمال ، والآخر موسرا بكسب . فإذا غاب أحدهم أخذ ما عليه من ماله ، فإن لم يكن له مال اقترض من نصيبه من غيره إن أمكن . فإن لم يمكن اقتراضه ، أمر الحاكم أحد الحاضرين بالإنفاق بقصد الرجوع على الغائب ، أو على ماله إن وجد ، وتجب النفقة على أصله وان علا ، كجده . وجد جده ، كما تجب النفقة على ابنه وان سفل .
الحنابلة - قالوا : تجب النفقة على الولد لوالديه وان علوا كما تجب على الوالد نفقة ولده وان سفل بحسب ما يليق بهم عرفا بثلاثة شروط :