شرح
أخ أب - فإن لها أن تأخذ من أيهما بدون ترتيب ، ذلك لأن النفقة في هذه الحالة على الزوج ، على المعتمد وهؤلاء كمقرضين ، فللزوجة أن تقترض ممن تراه موافقا لها بخلاف ما هنا ، فان الكلام فيمن تفرض عليه النفقة . ولا تفرض النفقة للأقارب إلا بشرط أن يكون المنفق موسرا . أما الزوجة والأولاد فتفرض لهم النفقة . ولو كان الأب أو الزوج معسرا . فلا يشترط اليسار في هذه الحالة . وقد اختلفت آراء أئمة الحنفية في حد اليسار الذي تجب به النفقة على الوالدين والأقربين . فقدره بعضهم بأن يكون الولد مالكا لنصاب الزكاة .
وبعضهم قال : الشرط أن يكون مالكا لما يحرم عليه به أن يأخذ الزكاة زائدا على حاجته الأصلية فلا يضر النقص عن نصاب الزكاة . وفصل بعضهم فقال : أن كان الولد مزارعا أو تاجرا يمكنه أن يدخر مالا ، فان يساره يعتبر بأن يكون مالكا لنفقة شهر على نفسه وعلى عياله وما زاد يعطي لأهله ، وان كان من أهل الحرف الذين يكسبون يوما فيوما فان يساره يعتبر بأن يكون لديه نفقة يومه وعياله ، زائدا عليها ما يعطيه لأقاربه ، مثلا إذا كان يعمل بعشرة ويكفيه هو وعياله يوميا سبعة ، وجب عليه أن يعطي الثلاثة لأبويه ، وقد رجح المحققون هذا الرأي في الكسوب الذي يحصل على قوته يوما فيوما ، فإن كان الولد فقيرا وعنده عيال ، وله أب قادر على الكسب ، فإنه لا يحكم على الولد بنفقة ، أما إذا كان الأب عاجزا ، فإنه يحكم عليه بضمه إلى عياله ليأكل معهم ، فإنه لا يرهقه في هذه الحالة ، والأم حكمها دائما حكم الأب العاجز عن الكسب .
وكما تجب النفقة للأصول والفروع والأقارب العصب ، كذلك تجب لذوي الأرحام ، بشرطين :
أحدهما : أن يكون طالب النفقة صغيرا فقيرا ، إذا كان ذكرا وفقيرا إذا كان أنثى ولو كبيرة ، فإذا كان ذكرا كبيرا قادرا على الكسب فلا تجب له نفقة ، نعم إذا كان عاجزا عجزا يمنعه عن الكسب أو كان طالب علم مستقيم فان له النفقة ، وإذا كانت أنثى غنية ، أو لها صناعة تتكسب منها . كأن تكون معلمة أو قابلة . أو نحو ذلك فلا نفقة لها ، وكذا إذا كان لا يحسن الكسب . أصلا لعدم معرفته حرفة أو عنده عته ، قيل : وكذا إذا كان من أسره شريفة ، فلا يستطيع أن يخدم أو يحترف بحرفة دنيئة ، وقد رد هذا بعض الفقهاء بأن المرء مكلف بتحصيل قوته ، بصرف النظر عن كل اعتبار ، وقد رأينا كبار الصحابة ينزلون الأسواق ويبيعون الزبد واللبن ليحصلوا على قوتهم . ولا معنى أن يقال : أن هذا لم يكن عيبا في وقتهم ، فان الواقع أن هذا هو الشرف لا البقاء عالة على الناس ، فالصحيح أنه لا يصح الحكم للقوي القادر على الكسب على رحمه ، بل يؤمر بالعمل في الحياة كي يحصل على قوته ، وربما ظفر بثروة بسبب جده واجتهاده . وحد الفقير المعسر الذي تجب له النفقة أن يكون ممن تحل له الصدقة . ثانيهما أن يكون المنفق موسرا ، فلا تجب نفقة ذوي الأرحام الأعلى القادر الموسر ، وقد عرفت أن اليسار شرط لوجوب نفقة الأقارب جميعهم الا الأولاد الصغار والزوجة . ويجبر المنفق على دفع النفقة لأقاربه ويحبس من أجلها على المعتمد .
فإذا كان للفقير أقارب متعددة من أرحامه توزع عليهم نفقته بحسب ميراثهم مثلا إذا كان