تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
شرح
له أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم . كان عليه نفقتهن حسب ميراثهن منه بعد موته . وهو أن الأخت الشقيقة لها النصف . والأخت لأب لها السدس . والأخت لأم لها السدس . فالمسألة من ستة . لأن فيها السدس : لأخته الشقيقة ثلاثة ولأخته لامه سهم ولأخته لأبيه سهم . وبقي سهم يرد عليهن ، فعلى هذا تلزم أخته الشقيقة بثلاثة أخماس والأخت لأم بخمس والأخت لأب بخمس ، فإذا كان له أخ شقيق وأخ لأم وأخ لأب ، فعلى الأخ لأم السدس ، والباقي على الأخ الشقيق ، ولا شيء على الأخ لأب ، لأنه لا يرث فهو محجوب بالأخ الشقيق ، فإذا كان مع اخوته أو أخواته ابن معسر فإنه لا يعتبر مانعا لهم من الإرث ، بل يعتبر كالميت ، إلا إذا كان قادرا على الكسب فإنه يؤمر بالتكسب لينفق على نفسه وعلى أبيه ، على ما تقدم ، فإذا عجز الولد عن الكسب كانت نفقته على عمته الشقيقة . أو عمه الشقيق ، وذلك لأن الأب المعسر كالميت ، فيعتبر الوارث له عمه . أو عمته ، ولو كان مع أخوته أو أخوانه بنت كانت النفقة على الأشقاء فقط ، وذلك لأن البنت ترث مع عمتها الشقيقة ، ومع عمها الشقيق ، ويسقط بها غير الشقيق ، وإنما لم تعتبر البنت كالميت ، لأن الذي يعتبر كالميت هو الذي يأخذ كل الميراث ، كالابن ، أما البنت فلا تأخذ الكل فتعتبر وارثة مع غيرها . وإذا كان لمستحق النفقة أم موسرة ، وأخت شقيقة موسرة ، وأخت لأب معسرة ، وأخت لأم معسرة ، كان ميراثهن كالآتي : للأخت الشقيقة النصف ، وللأم السدس ، وللأخت لأب السدس ، وللأخت لأم السدس ، فنصيب الأم . والشقيق أربعة ، فتقسم النفقة بينهما أرباعا : ربعها على الأم ، وثلاثة أرباعها على الأخت الشقيقة ، وعلى هذا القياس . وأعلم أن الذي تجب عليه النفقة من ذوي الأرحام يشترط أن يكون رحما قريبا محرما . فابن العم لا تجب عليه لأنه وان كان رحما لكنه غير محرم ، وأرحام الرضاع ليسوا بأقرباء ، فلا تجب عليهم ولا لهم نفقة . هذا ، ولا تجب نفقة الأقارب مع الاختلاف في الدين ، فلا تجب النفقة على المخالف في الدين الا لزوجته وأصوله وفروعه ، فلو تزوج ذمية وجبت عليه نفقتها ، وكذا إذا كان له والد مسلم وهو ذمي وبالعكس ، فإن النفقة كل منهما تجب للآخر . المالكية - قالوا : تجب نفقة الوالدين على أولادهم بشروط : الشرط الأول : أن يكون الولد حرا ، فلا تجب على الرقيق . الثاني : أن يكونا معسرين ، أي لا يقدران على كفاية أنفسهما ، فإن قدرا على بعضها وجب عليه أن يكمل لهما ، الثالث : أن لا يكونا عاجزين عن الكسب ، أما إذا كانا قادرين على الكسب فان نفقتهما لا تجب على الولد ، وأجبرا على الكسب . الرابع : أن يكون الولد موسرا بالفعل . فإن كان موسرا بالقوة أي قادرا على التكسب فإنه لا يجبر على التكسب لينفق على والديه ، كما لا يجبر الوالد على التكسب لينفق على ولده . الخامس : أن يثبت فقرهما بشهادة عدلين ، فلا يكفي عدل واحد ويمين ، كما لا يكفي عدل وامرأتان ، وإذا دعي الولد الفقر فهل عليه إثباته بالبينة . أو عليهما هما إثباته ؟ تردد فبعضهم قال : ان على الولد الإثبات ، وبعضهم قال : ان الإثبات عليهما .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 703 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح