تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
شرح
زماننا فقد يكون للرجل مال في أسوان وهو في مصر ومع ذلك فإنه يمكنه أن يحضره في أقل من مسافة القصر ، وعلى هذا يصح أن يقال : ان كان له مال في جهة لا يتمكن فيها من الحصول عليه بسهولة يكون في حكم المعسر والا فلا . والحاصل أن شروط الفسخ أربعة ، أحدها : أن يعجز عن أقل نفقة ، وهي نفقة المعسرين ، فان قدر عليها لم يكن معسرا ، وأولى ان قدر على المتوسطة ثانيها : أن يكون عاجزا عن النفقة الحاضرة أو المستقبلة ، أما العجز عن النفقة المتجمدة فلا فسخ به . ثالثها : أن يكون عاجزا عن نفقة الزوجة ، فإذا عجز عن نفقة خادمها فلا فسخ . رابعها : أن يكون عاجزا عن الطعام أو الكسوة أو المسكن ، أما العجز عن الأدم وتوابعه من آنية وفرش وغطاء ونحو ذلك فلا فسخ به . هذا ، وقد تقدم أن الفسخ في هذه الحالة فرقة لا طلاق في مبحثه ، ولا يشترط عدم علمها بفقره ، عند العقد ، فإذا علمت ورضيت به ثم عجز عن الإنفاق كان لها حق الفسخ ، لأن النفقة ضرورية للحياة ، ورضاها به على أمل أنه يتكسب ويشق له طريقا في الحياة لا يسقط حقها في النفقة ، وحتى ولو قالت : رضيت ، لأن الوعد في هذه الحالة بالرضا لا يصدر الا على أمل أن يأتي لها بأقل النفقة . هذا ، ولا يرفع إعساره أن يكون مالكا لعقار أو عرض لا يتيسر بيعه في مدة قريبة . كما لو ملك فدانا ولم يسلمه لها وتوقف بيعه على نزع ملكيته في المحاكم . فان هذا لا يمكنها بيعه الا بعد أزمة طويلة ، بل ربما عجزت عن نزع ملكيته ومثل ذلك ما إذا كان له غلة لا يتيسر لها الحجز عليها أو يتمكن هو من استردادها بالطرق المعروفة في المحاكم الأهلية ، فإنه في كل هذه يعتبر معسرا ، فلها الحق في فسخ الزواج بالطريقة المذكورة ، وهذا الكلام حسن في زماننا ، ويجب العمل به مع الأزواج المماطلين في الإنفاق على زوجاتهم . الحنابلة - قالوا : إذا عجز الرجل عن أقل نفقة ، وهي نفقة المعسر المتقدمة بجميع أنواعها من إطعام أو كسوة أو سكنى ، خيرت المرأة بين الفسخ من غير إمهاله ثلاثة أيام ونحوها . وبين المقام معه على النكاح ولا يلزمها أن تختار حالا ، بل تختار كما تشاء ، فتخييرها على التراخي لا على الفور ، وإذا اختارت أن تبقى معه ، فلها أن تمكنه من نفسها . وتكون نفقة المعسر دينا في ذمته ، ولكن لا يجب عليها أن تمكنه من نفسها ، كما لا يجب عليها أن تحبس له نفسها ، فليس له منعها من الخروج والتكسب ولو كانت موسرة ، وإذا اختارت المقام معه . ثم بدا لها أن تختار الفسخ فان لها ذلك ، وإذا كان الزوج صانعا أو تاجرا ، وتعذر عليه الكسب أياما يسيرة وجب عليها أن تنتظر ولا يكون لها حق الفسخ إلا إذا طالت مدة عسرته ، ومثل ذلك ما إذا كان مريضا مرضا يرجى برؤه في أيام يسيرة . أما إذا طال مرضه . فلها حق الفسخ ، ولا يشترط عدم علمها بفقره ، فلو تزوجته وهي عالمة بفقره ثم عجز عن النفقة المذكورة فلها حق الفسخ ، حتى ولو رضيت أو اشترط في العقد عدم الإنفاق عليها ، فان ذلك لا يعتبر ولها حق خيار الفسخ وإذا كان غائبا وله مال حاضر أعطيت منه نفقتها ، فإن كان عقارا يمكن بيعه فان الحاكم يبيعه ويعطيها منه نفقة يوم بيوم ،