تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
شرح
كانت قد رفعت أمرها إلى الحاكم وأذن لها في الإنفاق على نفسها كان القول قولها بيمينها من وقت رفع الأمر للحاكم لا من وقت سفره . وللزوجة أن تطالب زوجها بأن يدفع لها النفقة مقدما عند عزمه على السفر كل مدة غيبته إلى قدومه . هذا إذا ادعى أنه يريد أن يسافر السفر المعتاد ، أما إذا اتهم في أنه يريد سفرا طويلا غير معتاد فان لها أن تطالبه بأن يدفع لها معجلا نفقة السفر المعتاد ، ويأتيها بكفيل يكفل لها ما زاد على السفر المعتاد ليعطيها ما كان ينفقه عليها زوجها بحسب حالهما ، وان كان كل جمعة أو كل شهر أو كل يوم أو كل سنة ، والكفيل في هذه الحالة حق من حقوقها يجبر عليه الزوج ، أما إذا تراضيا على كفيل في زمن الحضر يكفل لها النفقة المقررة فإنه يصح ويلزم بها . الشافعية - قالوا : متى سلمت نفسها ان كانت رشيدة ، أو سلمها وليها إن كانت صغيرة فان نفقتها تجب على زوجها بالشرائط المتقدمة ، فإن كان غائبا عن بلدها فان عليها أن ترفع الأمر إلى القاضي وتظهر له التسليم ، يعني استعدادها لتسليمه نفسها في أي وقت يحب ، وعلى القاضي أن يعلنه في البلد الذي هو بها ، وتنتظر مضي زمن إمكان الوصول إليه ، فإن منعه عذر من الحضور أو من التوكيل انتظرت زوال العذر ، فان زال ولم يحضر فرضها عليه القاضي . ويقوم مقام ذلك في زماننا الإعلان الرسمي . بأن تعلنه بأنها في طاعته ومستعدة للدخول وتسليم نفسها ، وتنتظر وصول الإعلان إليه ، فإن لم يجبها فرض لها القاضي النفقة ، فإن كان له مال أخذتها من ماله ، فإن لم يكن له مال أذنها بالاقتراض لتنفق ثم ترجع عليه ، فإن لم تعرف له مكانا بحث عنه القاضي بما وسعه ، فإن لم يظهر فرضها في ماله الحاضر ، وأخذ منها كفيلا بما يصرف لها لجواز أن يكون قد مات أو طلقها طلاقا بائنا ، والشافعية لا يجوزون الكفالة في مثل هذه الحالة ، لأنه يشترط أن يكون المكفول فيه دينا واجبا ، والنفقة المستقبلة لم تجب على الزوجة حتى تأتي بكفيل يكفلها فيها ، فكيف يؤخذ عليها كفيل ؟ ! والجواب : أن هذا ليس كفالة دين وإنما هو كفالة إحضار ، بمعنى أن الكفيل يحضرها إذا تبين عدم استحقاقها . ومن هذا تعلم أن النفقة المتجمدة يصح للزوجة أن تطالب بكفيل لها ، وأما النفقة المستقبلة فإنه لا يصح فيها الكفالة الا على وجه الإحضار لأنها لم تجب . الحنابلة - قالوا : إذا كان الزوج غائبا فإنه لا تفرض عليه نفقة زوجية إلا إذا أعلنه الحاكم الشرعي بأنها مستعدة لتسليم نفسها ، فان جاء الزوج واستلمها بنفسه أو أرسل وكيلا عنه يحل له استلامها فاستلمها ، فإن النفقة تفرض عليه ، وان لم يحضر لا هو ولا وكيله فإن القاضي يفرضها عليه من الوقت الذي يمكن الوصول إليها وتسلمها ، فان مكنته من نفسها ثم غاب عنها لزمته النفقة على أي حال ، ويصح ضمان النفقة المتجمدة الماضية كما يصح ضمان النفقة المستقبلة بلا خوف عندهم ، ولو لم تقدر ، فإذا قال : ضمنت نفقتها ما دامت زوجة لزمه ضمان نفقة مثلها ، على الوجه السابق .