تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠

مبحث إذا عجز الزوج عن النفقة على زوجته

إذا عجز الزوج عن الإنفاق على زوجته فلها الحق في طلب طلاقها منه ، على تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا عجز الزوج عن النفقة بأنواعها الثلاثة فإنه لا يفرق بينهما بهذا العجز ، وكذا إذا غاب عنها وتركها بدون نفقة ، ولو كان موسرا ، وانما يفرض القاضي عليه النفقة ويأمرها بالاستدانة ، وفائدة أمرها بالاستدانة أن نفقتها لا تسقط بالموت ولا بغيره ، متى استدانت ، وأيضا يكون لها الحق في أن تحيل عليه رب الدين الذي يستدين منه ، بمعنى أنها إذا استدانت تقول لرب الدين : أن هذا الدين على زوجي ، ثم إذا كان موسرا فان لها الحق في بيع ماله في نفقتها ، فإن لم تجد ماله تحبسه حتى ينفق ، ولها الحق في بيع كل شيء يمكنها أن تستوفي منه حقها ، وسوء ثيابه التي تكفيه لتردده في قضاء حوائجه ، فإذا كان معسرا ، وله ابن من غيرها موسرا أو عم ، أو لها هي أخ موسرا أو عم ، فنفقتها على زوجها ولكن يؤمر ابنه الموسر أو أخوه الموسر أو عمه أو أخوها أو عمها هي بأداء النفقة ، فإن امتنع حبس حتى ينفق ، فإذا أيسر الزوج دفع اليه ما أنفقه ، ومثل ذلك ما إذا كان له أولاد صغار ، وهو معسر ، وله ابن موسر أو أخ موسر ، فان على واحد من هؤلاء الموسرين الإنفاق ، ثم يرجع على الأب إذا أيسر ، كما يأتي ، وتجبر الأم على إرضاع ولدها أن لم يقبل ثدي غيرها ، أو كان أبوه عاجزا عن مرضعة سواها ، ولها أجرة مثلها تأخذها عند يساره . المالكية - قالوا : إذا لم ينفق الزوج على زوجته ، فلها طلب الفسخ ، والحاكم يطلق عليه رجعية بشروط : الشرط الأول : أن يعجز عن النفقة من إطعام أو كسوة في الحال أو في المستقبل ، أما العجز عن النفقة المتجمدة الماضية ، فإنه لا يجعل لها الحق في طلب الفسخ ، لأنه يصبح دينا في ذمته . الشرط الثاني : أن لا تعلم عند العقد فقره وعدم قدرته على الإنفاق ، فإن علمت ورضيت فلا حق لها في طلب الفسخ ، فإذا كان شحاذا وقبلته على ذلك . ثم ترك مهنة الشحاذة ، فان لها حق طلب الفسخ . لأنها رضيت بمهنة فتركها . الشرط الثالث : أن يدعي العجز عن النفقة ولم يثبت عجزه فإنه في هذه الحالة يطلق عليه القاضي حالا على المعتمد . أما إذا أثبت أنه معسر عاجز ضرب له القاضي مدة باجتهاده رجاء أن يزول عسره . فان مضت المدة ولم ينفق طلق عليه . فان مرض في أثناء المدة أو سجن زاد له القاضي فيها . فان ادعى أنه موسر ولكنه امتنع عن الإنفاق فقيل : يحبس حتى ينفق ، وقيل يطلق عليه ، فإذا لم يجب عليه بشيء طلق القاضي عليه فورا . وهذا كله إذا لم يكن له مال ظاهر ، والا أخذ من ماله جبرا ، وان ادعى الفقر ، فإذا قدر على ما يمسك الحياة فقط ، فإنه لا يكفي ويطلق عليه ، أما إذا قدر على القوت كاملا ولو خشنا وقدر على ما يوازي جميع بدنها ، فإنه لا يطلق عليه ، ولو كانت غنية ، أما ما تقدم
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 690 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح