تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥

مبحث نفقة الأولاد

في نفقة الأولاد على والدهم ، صغارا كانوا أو كبارا ، عاطلين ذكورا ، أو إناثا ، تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
قال السيد اليزدي في ملحقات العروة : « إن في المسألة ثلاثة أقوال وأن الأقوى تقديم قولها لأن أمر العدة إليها نفيا وإثباتا » . وعلى هذا إذا ادعى هو أن الطلاق وقع قبل الوضع وأنها قد خرجت من العدة وعجز عن البينة حلفت هي اليمين وحكم لها بالنفقة ولكن لا يجوز له الرجوع إليها إلزاما بإقراره كما أنه لا يجوز لها أن تتزوج الا بعد انقضاء العدة إلزاما لها بإقرارها « 92 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : لا يخلو اما أن يكون الولد ذكرا أو أنثى ، فإن كان ذكرا ، فان نفقته تجب على أبيه بثلاثة شروط ، الشرط الأول : أن يكون فقيرا لا مال له ، الشرط الثاني : أن لا يبلغ الحلم ، فان بلغ ولم يكن به عاهة تمنعه من التكسب كان عليه أن يتكسب وينفق على نفسه ، والا استمرت نفقته على أبيه ، ومع هذا فللأب أن يؤجر ابنه الذي لم يبلغ في عمل أو حرفة ليكتسب وينفق عليه من كسبه ما دام يمكنه ذلك ، إلا إذا كان طالب علم مستقيم ، فان نفقته تجب على أبيه ، ولو كبيرا وليس له منعه من طلب العلم . الشرط الثالث : أن يكون الولد حرا ، فإن كان له ولد مملوك للغير ، فان نفقته لا تجب عليه ، بل تجب على المالك . أما إذا كان الولد أنثى ، فإن نفقتها تجب على والدها ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، بشرطين : الشرط الأول : أن تكون فقيرة ، فلو كان لها مال وجب أن ينفق عليها من مالها ، وليس للأب أن يؤجر بنته الفقيرة في عمل لتكتسب بخلاف ما إذا كانت ذكرا . كما عرفت ، على أن له أن يدفعها إلى امرأة تعلمها حرفة الخياطة أو التطريز أو النسيج أو نحو ذلك ، فإذا تعلمت وكان لها من ذلك كسب فان نفقتها تكون في كسبها ، فالذي يمنع منه الأب تأجير ابنته للخدمة . لأن المستأجر ينفرد بها وذلك لا يجوز شرعا . الشرط الثاني : أن تكون حرة ، فلو كانت مملوكة كانت نفقتها على مالكها ، وتقدر لهم نفقة الكفاية ، بحيث يرى القاضي ما يكفيهم ويقدره لهم ، فإذا اصطلحوا على نفقة معينة فإن كانت زائدة عن كفايتهم ، فللأب أن يطلب انقاص الزائد ، وإذا نقصت عن الكفاية فلهم طلب الكفاية ، وعلى كل حال فيصح أن يصطلحا على ما يدخل تحت التقدير ، بأن يقدر بعضهم كفايتهم بعشرة ، وبعضهم يقدرها بتسعة فيصطلحا على تسعة ، أما إذا اصطلحا على خمسة عشر فلم يدخل تحت التقدير ، فللأب انقاصه ، وكذا إذا اصطلحا على سبعة ، فلها طلب الزيادة ، والصبي الغني ، هو الذي له مال حاضر ، سواء كان عقارا أو نقودا أو ثيابا ، فإن للأب أن يبيع ذلك وينفق عليه منه القدر اللازم لسكناه وحاجته الضرورية ، فإن كان للصبي مال بعيد عنه لا يمكنه الحصول عليه حالا كانت النفقة على أبيه إلى أن يحضر ماله .
هامش
« 92 » فقه الإمام الصادق ( ع ) 5 / 327 - 328