تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
شرح
من مراعاة حالهما ، فإنه في تقدير النفقة ، وما هنا في فسخ العقد ، فإن كان غائبا في محل قريب وعرف محله فإنه يجب أن يعذر إليه أولا ، بأن يرسل له ، أما أن ينفق أو يطلق عليه القاضي ، أما إذا لم يعرف محله ولم يكن له مال معروف وثبت عسره ، فإن القاضي يمهله مدة باجتهاده لعله يحضر فيها وينفق على زوجته ، فإن لم يحضر طلق عليه ، سواء دخل بها أو لم يدخل على المعتمد ، وسواء دعته للدخول بها أو لا . الشافعية - قالوا : إذا عجز الزوج فلم يستطع الإنفاق على زوجته أقل النفقة المتقدمة بأنواعها الثلاثة ، من إطعام ، وكسوة . ومسكن ، ولو كان المسكن غير لائق بالمرأة ، فإن صبرت على ذلك ، كأن أنفقت على نفسها من مالها صارت النفقة المقررة لها دينا في ذمته تأخذها منه متى أيسر ، ما عدا المسكن والخادم فإنهما يسقطان ، لأنهما ليسا بتمليك ، بل امتاع للمرأة ، ويشترط في بقاء النفقة دينا عليه . أن تمكنه من نفسها ، فلم تمنعه عن التمتع بها تمتعا مباحا ، وان لم تصبر فلها فسخ الزواج ، بشرط أن ترفع الأمر إلى القاضي ، وعلى القاضي أن يمهله ثلاثة أيام ليتحقق فيها من إعساره ، ثم يفسخ العقد في صبيحة اليوم الرابع ، أو يأمرها هي بفسخه ، ومثل القاضي المحكم ، فإذا لم يكن في جهتها قاضٍ ولا محكم أمهلته ثلاثة أيام ، وفسخت العقد في صبيحة الرابع بنفسها . فان سلمها النفقة قبل مضى المدة فلا فسخ . ويشترط للفسخ أن يثبت عجزه عن أقل الطعام . وهو مد . فان قدر على أن يأتيها كل يوم بمد من الحب وعجز عما عداه من أدم ولحم . أو عجز عن الإتيان بما تقعد عليه أو تنام عليه وتتغطى به . أو عجز عن آنية الأكل والشرب وآلة الطبخ وإله التنظيف . وعجز عن الاخدام . فلا فسخ لها بشيء من ذلك . لأن المطلوب في هذه الحالة أن يأتي لها بما يقوم حياتها . ومثل العجز عن مد الطعام العجز عن أقل مسكن يأويها فيه ولو لم يكن لائقا بها . وكذلك العجز عن أقل كسوة وقد بحث بعضهم في بعض هذه الأمور . فقال : أن النوم على البلاط وبدون غطاء مضر بالحياة ، فينبغي أن يأتي لها بأقل ما يحفظ لها صحتها ، وإلا كان لها حق الفسخ ، فإذا لم يثبت عجزه بالبينة أو بإقراره أمام القاضي ، فلا فسخ . فإذا كان موسرا أو متوسطا أو معسرا قادرا على نفقة المعسرين ، ولكنه امتنع عن الإنفاق عليها ، فلا فسخ ، لأنها يمكنها أن تأخذ نفقتها منه جبرا بالقضاء . وإذا كان الزوج غائبا ولم يثبت إعساره ببينة يكون كالحاضر الممتنع ، فليس لها طلب فسخ نكاحه ، سواء انقطع خبره أو لم ينقطع . على المعتمد . ولو لم يترك لها شيئا في غيبته . ولو غاب مدة طويلة ، لأن الشرط ثبوت عجزه عن أقل نفقة ، وعلى الوجه الذي ذكرناه ، وإلا كان موسرا يمكنها أن تأخذ منه نفقتها جبرا ، سواء كان حاضرا أو غائبا ، وإذا كان الزوج حاضرا وله مال بعيد عنه ، فإن كان المال في جهة تبعد أقل مسافة القصر فلا حق لها في الفسخ ويؤمر بإحضار نفقتها حالا ، أن سهل إحضارها ، وإلا فلها الفسخ ، أما أن كان في جهة بعيدة فوق مسافة القصر ، فان لها الفسخ على أي حال لتضررها . وهذا الكلام انما هو بالنسبة للزمن الماضي ، حيث لم توجد مواصلات سريعة ، أما في