تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
شرح
الرأي الثاني : أنها إذا أقامت بينة على الزوجية فإنها يقضي لها بالنفقة لا بالنكاح ، فإن كان له مال حاضر ومودع عند شخص يقربه ، أو يعلمه القاضي ، فإنها تأخذ منه . وإلا أمرها بالاستدانة وهذا الرأي هو الذي عليه الفتوى ، وهو المعمول به ، أما الرأي الأول فمعناه القضاء على المرأة وعلى عفافها . فإن كثيرا من الناس يتركون نساءهم بدون نفقة أو منفق انتقاما منهن ويختفون عن أعينهن في المدن أو في قرية من القرى ، فإذا عمل بالرأي الأول مع هؤلاء الأشرار كثر شر الرجال وعذبت النساء عذابا شديدا ، فالحق الذي لا شك فيه ظاهر في الرأي الثاني . وهل للزوجة أن تطالب بكفيل يكفل لها النفقة جبرا عنه ؟ والجواب : أن لها أن تطلب كفيلا بشهر واحد إذا كان زوجها يغيب عنها . وهذا هو المعتمد ، إلا إذا أثبتت أنه يغيب أكثر من شهر ، فلها المطالبة بكفيل مدة غيبته . أما إذا تراضيا على إحضار كفيل يكفل لها النفقة ما دامت زوجته أو أقل أو أكثر . فإنه يصح بشرط أن يحدد مبلغ النفقة الذي يكفل فيه ، كأن يتفقا على نفقة شهرية قدرها خمسة جنيهات مثلا . ثم يكفل فيها ما دامت الزوجية قائمة بينهما أو أبد فإذا لم يصرح بكلمة : أبدا . ولا يوقت . فقيل : تحمل على شهر واحد . وقيل : بل على التأبيد . وهو الصحيح المفتي به . والحاصل أنهما إذا تراضيا على نفقة معينة وكفلها شخص فإنه يلزم بها . فإذا لم يتفقا على شيء معين . وأتى الزوج بكفيل فقال : أنه ضمن النفقة . فقيل : يصح وتعتبر الكفالة فيما ثبت على الزوج منها . لأن النفقة أن لم تجب بعد في الحال فإنها تجب بعد . وقيل لا يصح والمفتي به أنه في حال الغيبة تصح . ولكن لا يلزمه إلا المدة التي غاب فيها . وكذا في حال الحضور . المالكية - قالوا : الغائب كالحاضر في وجوب النفقة عليه . بشرط أن تمكنه من نفسها . وذلك بأن تدعوه للدخول هي أو وليها ولو لم يكن بواسطة حاكم ، فإن كان حاضرا فالأمر ظاهر وكذا إذا كان غائبا غيبة قريبة ، أما إذا كان غائبا غيبة بعيدة فيكفي في وجوب النفقة لها عليه أن لا تمتنع من التمكين بأن يسألها القاضي هل يمكنه من البناء بها إذا حضر ؟ فمتى قالت : نعم وجبت لها النفقة . فيعرض لها القاضي على زوجها الغائب نفقة مثلها ، ويقوم مقام القاضي في ذلك عند عدمه جماعة المسلمين . وتؤخذ من مال المودع عند أحد من الناس . ومن دينه الذي له على الناس سواء كان حالا أو مؤجلا . فإن كان مؤجلا اقترضت وأنفقت وسدت قرضها من ذلك الدين . وإذا أنكر المدين أن لزوجها دينا . أو أنكر المودع عنده وديعة زوجها . فلها أن تقيم البينة على إثباته . ولها إثباته بشاهد واحد تحلف معه على دعواها بعد أن تحلف بأنها تستحق على زوجها الغائب النفقة . وأنه لم يترك لها مالا ولا أقام لها وكيلا ينفق عليها ولا تطالب بكفيل ما يصرف لها من نفقة ، على أن للزوج الحق في إثبات إسقاط نفقتها بعد عودته ، فإذا أثبت أنها ناشزة أو لا تستحق النفقة . فإنه يرجع عليها بما أخذت . ولا يشترط أن يكون المال نقدا أو طعاما . بل يباع عليه داره وعقاره في نفقتها بعد ثبوت ملكه . وأنها لم تخرج عن حوزته . وان ادعى أنه أرسل لها النفقة أو تركها لها . فان