شرح
والذي نراه أن لها الحق بطلب الضمان لأن سبب الضمان متحقق كما هو الفرض وهو الزوجية مع عدم النشوز . هذا إلى أنه لا دليل على عدم الجواز لضمان ما لم يجب قال السيد اليزدي في العروة الوثقى باب الضمان مسألة 38 : « لا مانع من ضمان ما لم يجب بعد ثبوت المقتضي ولا دليل على عدم صحته من نص أو إجماع وإن اشتهر في الألسن بل في جملة من الموارد حكموا بصحته . وقال في مسألة 35 : « لا يبعد صحة ضمان النفقة المستقبلة للزوجة لكفاية وجود المقتضي وهو الزوجية » .
وقال السيد الحكيم في منهاج الصالحين ج 2 في مسائل الناشز في النفقات : « الأظهر جواز إسقاط النفقة في جميع الأزمنة المستقبلة » . وليس من شك أنه إذا جاز الاسقاط جاز الضمان .
وقال الشيخ أحمد كاشف الغطاء في سفينة النجاة باب الضمان : « القول بالصحة ليس ببعيد إن لم يكن إجماعا فتضمن نفقة الزوجة للمستقبل كالماضي والحال » .
وإذا وصل الأمر إلى الإجماع هان لأن كل إجماع ينعقد بعد عهد الأئمة الأطهار يمكن الطعن فيه فإذا احتملنا أن مستند الإجماع هنا هو اعتقاد المجمعين بأن النفقة المستقبلة لا يجوز ضمانها لأنها ضمان ما لم يجب إذا احتملنا هذا سقط الاستدلال بالإجماع لأنه إنما حجة إذا كشف يقينا عن رأي المعصوم وبديهة أن الاحتمال يتنافى مع اليقين .
وقد تكلم الفقهاء مفصلا عن ضمان ما لم يجب ونفقة الزوجة المستقبلة في باب الحق المضمون من أحكام الضمان .
التلف والهبة والمصالحة :
كما يجوز ضمان النفقة المستقبلة وإسقاطها تجوز المصالحة عليها أيضا بمبلغ معين يتفق عليه الطرفان وتجوز على إسقاطها بالمرة وتملك الزوجة النفقة بالقبض لرواية شهاب بن عبد ربه عن الإمام الصادق ( ع ) التي قال فيها عن نفقة الأقارب : « وليقدر - رب العائلة - لكل من إفراد العائلة قوته فإن شاء أكل وإن شاء وهبه وإن شاء تصدق به » .
قال صاحب الجواهر : « يدل صحيح شهاب على ملك النفقة قبل التمكين مثل غسل الجمعة يوم الخميس وتقديم الفطرة قبل الهلال » . وقال صاحب الحدائق : « إن استحقاق الزوجة للنفقة على وجه التمليك لا الانتفاع لأن الانتفاع به لا يتم الا مع ذهاب عينه » .
وعلى هذا إذا دفع الزوج لزوجته نفقة الأيام المقبلة ثم تلفت في يدها فلا يجب على الزوج الدفع ثانية سواء أكان ذلك لسبب قهري أو للتهاون والتفريط قال صاحب المسالك : « وحيث كان أخذها على سبيل الملك فلو سرقت منها أو تلفت لم يلزم الزوج مرة أخرى حتى ولو لم يكن ذلك بتفريط » .
وتسأل : إذا سلمها نفقة مدة معينة ثم طلقها أو نشزت قبل انتهاء المدة فهل تعود النفقة إلى الزوج ؟
الجواب : أجل تعود اليه ولا يتنافى هذا مع تملك النفقة لأن موضوع هذا التملك هو الزوجية والطاعة فإذا انتفى أحدهما انتفى الموضوع وانتقلت النفقة إلى غيرها تماما كتملك