تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
شرح
العلم بأن مجرد الشك في النشوز كاف بإسقاط النفقة . الزوج الصغير : اختلفوا : هل تجب النفقة للزوجة إذا كانت كبيرة تطيق الفراش وكان هو صغيرا لا يحسن عملية الجنس ؟ قيل : تجب لها النفقة لأن المانع من جهته لا من جهتها . وقال جماعة منهم الشيخ الطوسي وصاحب الجواهر : لا تجب وهو الصواب ما دام العجز الطبيعي متحققا من الزوج والصغير غير مكلف وتكليف الولي لا دليل عليه . ولا أقل من الشك في الوجوب ومعه فالأصل العدم قال صاحب الجواهر : « لو سلم عدم المانع من قبلها فقد يقال : يشك في شمول الأدلة لأنها خطابات وتكاليف لغير الصغار وصرفها إلى الولي مدفوع بالأصل . لذا كان قول الشيخ بعدم النفقة هو المتجه كما اعترف به في كشف اللثام والرياض ونهاية المراد » . الزوجة المريضة : المرض والحيض يمنعان من الفراش ولكن لا تسقط النفقة بهما قال صاحب الجواهر : « بلا خلاف لمكان العذر الشرعي أو العقلي » . وإذا سافرت الزوجة بإذن الزوج فلا تسقط نفقتها لأن إذنه إسقاط منه لحقه فيبقى حقها على ما هو سواء أسافرت لمصلحته أو مصلحتها لواجب أو مندوب أو مباح وإذا سافرت من غير اذنه ينظر : فإن كان السفر لواجب كالحج فلا تسقط نفقتها حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإن لم يكن لواجب فلا نفقة لها . العرف ونفقة الزوجة : لا حقيقة شرعية لنفقة الزوجة بل أوكل الشرع تحديدها إلى العرف فكل ما يعده الناس لازما للنفقة فهو منها وإذا جاء في بعض الروايات ما يشعر بالتحديد فإن القصد منه بيان ما عليه الناس فإن الشارع كثيرا ما يتكلم عن الشيء باعتباره أحد أفراد المجتمع لا بصفته الشرعية كقوله : « فليطعم يوم العيد أفضل الطعام » والذي عليه أهل العرف أن نفقة الزوجة تشمل المأكل والملبس والمسكن وما يتبع ذلك من الاخدام والأدوات تبعا لعادة أمثالها . ولا بد أن نأخذ الوضع المادي للزوج بعين الاعتبار كما صرح بذلك القرآن الكريم * ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِه ومَنْ قُدِرَ عَلَيْه رِزْقُه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاه الله لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ) * ( الطلاق ، 6 ) . وقال تعالى * ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ) * ( الطلاق ، 6 ) . وللزوجة تمام الحق في الاستقلال بالسكن مع زوجها دون أن يكون معها أحد من أقارب الزوج فضلا عن الضرة لقوله تعالى * ( وعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * . * ( ولا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) * .