وقت تسليم نفسها أو تلزمه بمجرد العقد ؟ وإذا لزمته ، فهل تكون دينا في ذمة الزوج لها المطالبة به ؟ أو لا ؟ وفي ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : لا نفقة للزوجة بمضي المدة قبل القضاء ، فإذا لم ينفق عليها ، بأن كان غائبا عنها أو كان حاضرا أو امتنع ، فإنه لا يطالب بما مضى ، بل تسقط بمضي المدة ، إلا إذا كانت مدة قليلة ، وهي ما دون الشهر ، فان نفقتها لا تسقط ، أما بعد القضاء فإنها تصبح دينا ، ولا تسقط الا بموت أحدهما أو طلاقها أو نحو ذلك ، مما يأتي ، وذلك لأن المرأة تملك النفقة بعد القضاء ، ولها أن تتصرف فيها بما لا يضر جمالها وصحتها ، فإذا لم تأكل ونحفت ، فإن له الحق في إجبارها على الإنفاق على نفسها كي لا تهزل ، فإذا أنفقت على نفسها بعد القضاء من مالها أو مال غيرها ، ولو بلا أمر قاضٍ ، فان لها أن ترجع على زوجها بما فرضه عليه القاضي ، ومثل ذلك ما إذا اصطلحا على نفقة ، فإنها تلزمه وتصبح دينا في ذمته ، وترجع بها عليه ، حتى ولو لم يقل القاضي : حكمت ، وذلك لأن طلب تقدير النفقة بشروطه ، وهي شكوى مطل الزوج ، وكونه غير صاحب مائدة ، وعدم غيابه دعوى ، فإذا قدر القاضي النفقة كان ذلك حكما ، فلا تسقط بعد ذلك ، وإذا فرض لها كل يوم أو كل شهر كان ذلك قضاءا ما دامت الزوجية قائمة ، فإذا أبرأته عن النفقة قبل فرضها بالقضاء أو التراضي ، فإنه لا يصح الإبراء ، لأنها لا تصير دينا قبل الفرض ، فلا معنى للإبراء منه ، أما بعد الفرض فإنه يصح ، ولكن يستثني من ذلك ما إذا خالعها على أن تبرئه من نفقة العدة ، فإنه يصح . لأنه إبراء في نظير عوض . وهو ملكها لنفسها وهو استيفاء قبل الوجوب ، فيصح ، بخلاف إبرائه لا في نظير عوض ، فإنه إسقاط للشيء قبل وجوبه فلا يصح ، فإذا أبرأته من النفقة بعد تقديرها ، فإن الإبراء يصح من المتجمد الماضي ومن شهر في المستقبل .
المالكية - قالوا : تجب نفقة الزوجية في ذمة الزوج الموسر متى تحققت الشروط المتقدمة .
ولها حق الرجوع عليه في المتجمد وأن لم يفرضه عليه الحاكم ، فإن أعسر الزوج بعد يسر سقط عنه زمن العسر فقط ، أما المتجمد زمن اليسر فهو باق في ذمته . ترجع به عليه إذا أيسر .
الشافعية - قالوا : متى سلمت نفسها أو آذنه وليها بتسليمها إن كانت صغيرة واستوفت الشروط المتقدمة ، فإنه يجب عليه وجوبا موسعا أن يدفع لها عند فجر كل يوم النفقة المتقدم بيانها فان طالبته وماطل ، فإنه يأثم ، على أنه يجب أن يملكها النفقة اللائقة بحاله ، والا فإنها ترجع عليه بها .
الحنابلة - قالوا : متى سلمت الزوجة نفسها وكانت مستكملة للشروط المتقدمة ، فإن نفقتها تجب بذلك وتصبح دينا في ذمة الزوج ، فإذا قالت له : إنني سلمتك نفسي ، وأنكر ، فالقول قوله بيمينه ، وإذا قالت له : سلمتك نفسي من سنة ، فقال لها : بل من شهر ، فالقول قوله بيمينه أيضا .
أهل البيت ( ع ) : تجب نفقة الزوجة على زوجها حتى ولو كانت غنيّة إجماعا ونصا ومنه قوله تعالى * ( وعَلَى الْمَوْلُودِ لَه رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ ) * ( البقرة ، 232 ) والمولود له هو الزوج