مبحث ما تسقط به النفقة
تسقط النفقة بأمور مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
ثمن الدواء : قدمنا أن المرجع في تحديد النفقة هو العرف وليس من شك أن كل ما تحتاج إليه الزوجة فهو من النفقة في نظر العرف والحاجة إلى الدواء والتطبيب أشد من الحاجة إلى المأكل والملبس والمسكن والاخدام والأحمر والأبيض فإذا وجب هذا وجب ذلك بالأولية .
نفقة النفاس : نفقة النفاس واجرة التوليد على الزوج إذا دعت الحاجة اليه « 83 » .
وفي اللمعة لا يجب الإنفاق على الناشزة وهي الخارجة عن طاعة الزوج ولو بالخروج من بيته بلا اذن ومنع لمس بلا عذر .
( ولا للساكتة بعد العقد ما ) أي مدة ( لم تعرض التمكين عليه ) بأن تقول : سلمت نفسي إليك في أي مكان شئت ونحوه وتعمل لمقتضى قولها حيث يطلب ومقتضى ذلك أن التمكين الفعلي خاصة غير كاف وأنه لا فرق في ذلك بين الجاهلة بالحل والعالمة ولا بين من طلب منها التمكين وطالبته بالتسليم وغيره .
وهذا هو المشهور بين الأصحاب واستدلوا عليه بأن الأصل براءة الذمة من وجوب النفقة خرج منه حال التمكين بالإجماع فيبقى الباقي على الأصل .
وفيه نظر لأن النصوص عامة أو مطلقة فهي قاطعة للأصل إلى أن يوجد المخصص والمقيد إلا أن الخلاف غير متحقق فالقول بما عليه الأصحاب متعين .
وتظهر الفائدة فيما ذكر وفيما إذا اختلفا في التمكين وفي وجوب قضاء النفقة الماضية فعلى المشهور القول قوله في عدمهما عملا بالأصل فيهما « 84 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : تسقط النفقة بموت أحد الزوجين ، بشرط أن لا يأمرها القاضي بالاستدانة ، فإذا أمرها القاضي بالاستدانة تقررت بذلك النفقة ، كما لو استدان الزوج نفسه ، ولا شك أن موته أو موت زوجته لا يسقط دينه ، أما إذا لم يأمرها القاضي بالاستدانة فإنها تسقط بالموت ، لأنها صلة .
أما سقوط النفقة المتجمدة بالطلاق ، ففيه خلاف ، والصحيح أنها لا تسقط بالطلاق ، فأما الطلاق الرجعي فظاهر ، وأما الطلاق البائن ، فإن النفقة المتجمدة إذا سقطت به اتخذه الرجال ذريعة لإسقاط حقوق النساء ، وظاهر كتب الحنفية أن الطلاق الرجعي لا يسقط النفقة على الصحيح لظهور جعله حيلة لتضييع حق الزوجة ، ثم يراجعها بعد ذلك ، أما الطلاق البائن فعلى القاضي أن يتأمل في الحالة قبل الحكم بإسقاط المفروض ، فإذا ظهر له من قرائن
هامش
« 83 » فقه الإمام الصادق ( ع ) ج 5 من ص 317 إلى ص 324
« 84 » اللمعة الدمشقية ج 5 من ص 466 إلى ص 468