تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
شرح
وضمير « هن » عائد إلى الزوجات . وقوله سبحانه * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) * ( النساء ، 33 ) . وقال الإمام الصادق ( ع ) : حق المرأة على زوجها ان يشبع بطنها ويكسو جلدها وإن جهلت غفر لها . النشوز والطاعة : اتفقوا على أن الزوجة الدائمة تجب نفقتها على الزوج وإن المتمتع بها لا نفقة لها واختلفوا : هل تجب النفقة بمجرد العقد أو أنها لا تجب الا بالعقد والطاعة معا ويظهر الفرق بين القولين في موارد . « منها » إذا اختلفا في الطاعة فقالت هي : لم امنع عنك نفسي فأنا مطيعة مستحقة للنفقة وقال هو : بل أنت ناشزة فلا تستحقين النفقة فعلى القول الأول وهو أن العقد لوحدة موجب للنفقة يكون الزوج مدعيا عليه البينة وهي منكرة عليها اليمين وعلى القول الثاني وهو أن الموجب للنفقة العقد والطاعة تنعكس الآية ويكون هو منكرا وهي مدعية . وبتعبير الفقهاء أنه على الأول يكون العقد مقتضيا للنفقة والنشوز مانعا والأصل عدم المانع حتى يثبت العكس وعلى القول الثاني تكون الطاعة شرطا لوجوب النفقة والأصل عدم وجود الشرط حتى يثبت العكس . و « منها » إذا عقد عليها وبقيت أمدا عند أهلها فتجب نفقتها على القول الأول طوال تلك المدة لمكان العقد الذي افترضنا أنه مقتض للنفقة ولا تستحقها على القول الثاني . وعلى أية حال فقد ذهب أكثر الفقهاء بشهادة صاحب شرائع الإسلام والحدائق إلى أن العقد بمجرده لا يوجب النفقة بل لا بد من ثبوت الطاعة معه قال صاحب الحدائق : « لم أقف على مصرح بأن العقد بمجرده موجب للنفقة » . والصواب أن العقد بمجرده لا يقتضي النفقة ولا عدمها وإن ما دل من الروايات على وجوب طاعة الزوجة للزوج إنما ورد لبيان حقه عليها ولا دليل فيه من قريب أو بعيد على أن الطاعة شرط للنفقة أوليس بشرط كما أن ما دل على وجوب النفقة إنما ورد لبيان أصل الوجوب من حيث الفكرة بصرف النظر عن الطاعة والنشوز . وبما أنا نعلم أن الزوجة المطيعة لها النفقة وأن الناشزة لا تستحقها وأنا نشك أن هذه المرأة مطيعة أو غير مطيعة ولا دليل أو أصل يثبت أحد الأمرين فيكون الأصل عدم وجوب النفقة حتى يثبت العكس وعلى هذا إذا طلبت النفقة فعليها أن تثبت أنها مطيعة فإذا عجزت عن الإثبات حلف الزوج وردت دعواها . أجل إذا علمنا الحال السابقة وأنها كانت مطيعة استصحبنا وجود الطاعة وحكمنا بالنفقة حتى يثبت العكس وإذا علمنا بأنها كانت ناشزة استصحبنا النشوز حتى يثبت العكس مع