شرح
الحنابلة - قالوا : يشترط لوجوب نفقة الزوجية على الزوج شروط :
أحدها : أن تسلم له نفسها تسليما تاما في أي بلدة أو مكان يليق بها ، فإذا امتنعت عن تسليم نفسها في بلد دون بلد فان نفقتها تسقط .
ثانيها : أن تكون ممن يوطأ مثلها ، أي بأن تكون صالحة للوطء ، وقيده بعضهم بشرط أن تكون بنت تسع سنين ، فإذا كانت ضخمة تطيق الوطء ، وهي دون تسع ، فإنها لا نفقة لها على هذا القيد وظاهر كتب الحنابلة أنه لا تجب لها النفقة ، وهي دون تسع على أي حال فان كانت صغيرة تطيق الوطء فان على وليها أن يقول لزوجها : تعال استلم زوجتك ، فمتى سلمت الزوجة نفسها أو أسلمها وليها ، وكانت تطيق الوطء وجبت نفقتها على الزوج ، وسواء كان صغيرا أو كبيرا . وسواء كان يمكنه الوطء أو لا ، كما إذا كان مجبوبا ، أو عنينا ، أو مريق ، لأن النفقة تجب في مقابل الاستمتاع ، فمتى سلمت نفسها وجبت عليه نفقتها ، سواء استمتع بالفعل أو لا وإذا تعذر وطؤها لمرض أو حيض أو نفاس أو رتق أو قرن ، أو هزال ، فإنه لا يمنع نفقتها ، وإنما لمدار على تسليم نفسها ما دامت بلغت تسع سنين ، سواء حدث لها ذلك قبل الدخول ، أو حدث لها وهي عنده فإذا كانت صحيحة وبذلت نفسها ليستمتع بها بغير الوطء ، فإنها لا حق لها في النفقة ، فإذا امتنعت من تسليم نفسها للجماع سقطت نفقتها ، فإذا عرض لها عارض يمنع من الوطء سلمت نفسها بعد ذلك فان نفقتها لا تعود ما دامت مريضة عقوبة لها على منع نفسها وهي صحيحة ، وإذا ادعت أن ذكره كبيرة لا تطيقه ، أو ادعت أن بها آلاما لا تطيق معها الوطء ، فان قولها يقبل إذا عرضت نفسها على امرأة ثقة - طبيبة - وأقرت دعواها ولا تسقط نفقتها .
وإذا كان الزوج صغيرا فالنفقة تلزمه كالكبير ويجبر وليه على الإنفاق عليها من ماله ، الصبي ومثله السفيه والمجنون فإذا كانت الزوجة صغيرة دون تسع ، فإنها لا نفقة لها ، ولو سلمت نفسها أو سلمها وليها ، وإذا اشترطت في العقد أن لا تسلم له نفسها إلا في بلد كذا أو مكان كذا فإنه يعمل بهذا الشرط ، فإذا عقد شخص على امرأة ولم تبذل له نفسها ، فإن النفقة لا تجب عليه ولو مكثت على ذلك سنين ، وإن كان الزوج غائبا وجب إعلانه بمعرفة الحاكم ، بأن تقول له : إنني تحت طاعتك أو مستعدة لتسليم نفسي لك في أي وقت تحب .
وبذلك تجب لها النفقة .
ثالثها : أن لا تكون ناشزا وللنشوز صور منها أن تخرج من منزلة بدون إذنه ومنها أن لا تمكنه من وطئها ومنها أن تسافر بدون أذنه ومنها أن تتطوع بحج أو بصوم نفل أو تحرم بحج منذور في الذمة ولو بإذنه فإنها إن فعلت ذلك ودعاها للفراش فأبت سقطت نفقتها ، فإن له أن يبطل صوم التطوع ونحوه ومنها أن لا تبيت معه في فراشه ، ومنها أن تمنعه من الاستمتاع بها بغير الوطء ، كالتقبيل ونحوه ، ومنها أن لا تسافر بغير إذنه لحاجته ، فان سافرت لحاجته باذنه فلها حق النفقة ، ومثل ذلك ما إذا سافرت لحج الفريضة ، فإن نفقتها لا تسقط ، ولها ذلك مع محرم ولو بدون إذنه ، كصيام رمضان ، ومثلا سنن الصلاة المكتوبة ، وكذا إذا طردها من منزله ، فإن لها النفقة ، أما إذا سافرت لحاجتها أو لحجة التطوع ، ولو