شرح
لم تخطره بذلك فإنها لا حق لها في النفقة حتى ولو كانت لا تمتنع إذا طلبها ، فالشرط في وجوب النفقة إن تخطره بأنها مستعدة لتمكنه من نفسها متى شاء ، ويجب أن تمكنه من نفسها في أي وقت يحب ، فإذا كان لها عمل بالنهار لا يتمكن منها فيه فان نفقتها لا تجب عليه ، فإذا كانت صغيرة أو مجنونة عرضها وليها .
والحاصل أنها لا تجب نفقتها بمجرد العقد ، لأن الذي يجب بالعقد هو الصداق ، وإنما تجب النفقة بالدخول أو بما يقوم مقامه من عرض نفسها عليه فعلا إن كانت بالغة ، أما ان كانت صغيرة أو مجنونة فلا بد من أن يعرضها عليه وليها .
ثانيها : أن تكون مطيقة للوطء ، فإذا كان صغيرة لا تطيق الوطء فإنها لا تستحق النفقة سواء كان زوجها بالغا يريد الوطء أو صغيرا لا يطأ ، وإذا كان صغيرا فإن النفقة لا تجب عليه إلا إذا سلمت الزوجة لوليه ، وكذا إذا كان مجنونا ، فإن النفقة لا تجب عليه إلا إذا سلمت زوجته للولي فلو استمتع المجنون بها بدون أن يستلمها وليه فلا نفقة عليه بذلك وبعضهم يقول : إذا كان الزوج صغيرا لا يطأ مثله ، وكانت الزوجة لا تطيق الوطء فان نفقتها تجب ، وذلك لأن المانع منهما معا لا من الزوجة وحدها ، بخلاف ما إذا كان الزوج كبيرا وهي صغيرة لا تطيق الوطء فان المانع من جهتها وحدها فلا تستحق .
ثالثها : أن لا تكن ناشزة ، أي خارجة عن طاعة زوجها ، وله صور : منها أن تمنعه من الاستمتاع بها من لمس وتقبيل ووطء ، ونحو ذلك ، فإذا منعته سقطت نفقتها في اليوم الذي منعته فيه وذلك لأن النفقة تجب يوما فيوما ، فإذا منعته في أول اليوم سقطت نفقتها فيه ، فإذا عادت ومكنته فان نفقتها لا تعود ما لم يستمتع بها بالفعل ، على أن نشوز يوم واحد يسقط كسوة الفصل كلها . وذلك لأن الكسوة تقدر لكل فصل بحسب ما يناسب ، فإذا كانت في فصل الشتاء ونشزت في يوم من الأيام سقطت كسوتها في هذا الفصل ولو عادت للطاعة ولا تكون ناشزة إذا منعته من الوطء لعذر كما إذا كان ضخم الآلة بحيث لا تطيقه ، أو كانت مريضة مرضا يضره الوطء ، ومثل ذلك ما إذا كانت حائضا أو نفساء ، ومنها أن تخرج من المسكن بدون إذنه ، فإذا خرجت بدون إذنه فلا تجب عليه نفقتها ، إلا إذا خرجت لعذر كخوف من انهدام مسكن أو لعيادة أهلها ونحو ذلك ، مما لا يغضب أمثاله عرفا . ومنها أن تسافر لقضاء حاجة لغير زوجها ولو بإذنه ، فإن نفقتها تسقط بذلك أما إذا سافرت لقضاء حاجة له بإذنه فإن نفقتها لا تسقط .
ومثل ذلك ما إذا سافرت معه ولو بدون إذنه ، لأنها في هذه الحالة تكون في قبضته ، ولكن لا يحل لها أن تخرج معه بدون إذنه ، فان منعها من الخروج فأبت وتغلبت عليه سقط حقها في النفقة وإذا أحرمت بحج أو عمرة وهي موجودة معه في داره فان نفقتها لا تسقط بمحرم الإحرام ، لأن له الحق في تحليلها أن لم يأذن لها ، فهي في قبضته ما لم تخرج للسفر فان خرجت سقطت نفقتها لأنها تكون خارجة لحاجتها .
هذا ، وللزوج أن يمنع زوجته من صيام النفل ، وقضاء الفرض الموسع ، وعليها أن تمتثل فإن أبت فإن نفقتها تسقط .