تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
شرح
وبهذا تعلم أن مدار شروط النفقة على حبس المرأة منزل زوجها بالفعل أو بالقوة ، فلا يشترطون لوجوب النفقة الدخول ، كما لا يشترطون مطالبة الزوج بالدخول . انما الشرط أن لا تمتنع عن تسليم نفسها عند طلبه ما دامت قبضت جميع مقدم صداقها ، وأيضا لا يشترطون تمكينه من الوطء عند طلبه ما دامت محبوسة في داره ، فلا تخرج إلا باذنه ، ولا يشترطون أن لا يكون بها مانع يمنع الوطء كرتق ونحوه ، كما إذا كانت عجوزا غير صالحة للوطء ، ومثلها المجنونة إذا سلمت له نفسها ومنعته من الوطء ، وكذا لا يشترطون كون الزوج بالغا . المالكية - قالوا : تنقسم شروط وجوب النفقة للزوجة على زوجها إلى قسمين : شروط لوجوبها قبل الدخول وشروط لوجوبها بعد الدخول . فيشترط لوجوبها قبل الدخول أربعة شروط . الأول : أن تدعوه الزوجة أو وليها المجبر إلى الدخول فلم يدخل ، فإذا لم تدعه إلى الدخول فلا حق لها في النفقة . الثاني : أن تكون مطيقة للوطء ، فإذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء فإنه لا تجب عليها نفقتها إلا إذا دخل بها ، ولا يجب عليه الدخول إذا دعته ولا يجبر عليه ، راجع صحيفة 213 ، وما بعدها . الثالث : أن لا تكون مريضة مرضا شديدا بحيث أصبحت في حالة النزع أو كان هو مريضا كذلك ، والا فلا نفقة لها . الرابع : أن يكون الزوج بالغا ، فلو كان الزوج صغيرا فان نفقتها لا تجب عليه ولو كان قادرا على وطئها ، فهذه الشروط إنما تشترط لوجوب النفقة على الزوج قبل الدخول ، أما بعد الدخول فإن النفقة تجب عليه ، سواء كانت الزوجة تطيق الوطء أو لا ، وسواء كانت مريضة مرض الموت أو لا وسواء كان بالغا أو لا ، وهذا هو الظاهر ، وبعضهم يقول : إنها شروط لوجوب النفقة مطلقا ، فلا تجب على الصغير ولو دخل بها ووطئها ، وكما لا تجب على الكبير إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء ، ومثل ذلك المريضة التي بلغت حد النزع ، فإنه لا نفقة لها في هذه الحالة ، ويشترط لوجوبها بعد الدخول أن تمكنه من الوطء ، بحيث إذا طلبه منها لا تمتنع ، وإلا فلا حق لها في النفقة ، وأن تكون سليمة من عيوب النكاح ، كالرتق ونحوه ، فإذا كانت كذلك فلا حق لها في النفقة ، إلا إذا تلذذ بها بغير الوطء وكان عالما بالعيب ، فإن النفقة تجب عليه في هذه الحالة . الشافعية - قالوا : يشترط لوجوب النفقة على الزوج شروط : أحدها أن تمكنه من نفسها ، وذلك بأن تعرض نفسها عليه ، كأن تقول : إني مسلمة نفسي إليك . فإن لم يكن حاضرا عندها بعثت إليه تقول : أنني مسلمة نفسي إليك ، فاختر وقتا أجئ فيه إليك أو تجيء إلى أو نحو ذلك ، فإن لم يكن حاضرا في البلد أنذرته بواسطة ، فإن لم يحضر بعد ذلك كان لها الحق في النفقة . والحاصل أن عليها أن تخطره بأنها مستعدة لاجتماعها به ودخوله عليها كما يشاء ، فإذا