تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠

مبحث وجوب شروط النفقة

يشترط لوجوب النفقة على الزوج شروط مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
أن الفراش والغطاء أيضا كذلك وأما الكسوة ففي كونها كالأول أو كالثاني إشكال ولا يبعد أن الأول أقرب ولا يجوز لها في القسم الثاني نقله إلى غيرها ولا التصرف فيه على غير النحو المتعارف بغير إذن الزوج ويجوز لها ذلك كله في القسم الأول « 79 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : يشترط لوجوب النفقة على الزوج شروط : أحدهما أن يكون العقد صحيحا ، فلو عقد عليها فاسدا أو باطلا وأنفق عليها ، ثم ظهر فساد العقد أو بطلانه فان له الحق في الرجوع عليها بما أنفقه ، وذلك لأن النفقة انما تجب على الرجل في نظير حبس المرأة وقصرها عليه ، والمعقود عليها عقدا فاسدا لا حبس له عليها ، فان قلت : انه إذا وطئها بعقد فاسد فإنها تعتد منه ، وتكون - وهي في العدة - محبوسة عليه ، فهل تجب لها نفقة العدة في نظير ذلك الحبس ؟ والجواب : كلا فان حبسها في هذه الحالة لم يكن بسبب العقد ، وانما ثبت لتحصين الماء والمحافظة على الولد ، فلا تجب لها نفقة على أي حال ، ومن ذلك ما إذا غاب عنها زوجها فتزوجت بزوج آخر ودخل بها ، ثم حضر زوجها الغائب ، فإن نكاحها الثاني يكون فاسدا ويفرق القاضي بينهما وتجب عليه العدة بالوطء الفاسد ولا نفقة لها على الزوج الثاني ، وإذا تزوجت برجل ، وهي معتدة من غيره ، ودخل بها ، ثم فرق القاضي بينهما ، كان لها نفقة العدة على الزوج الأول . الشرط الثاني : أن تكون الزوجة مطيقة للوطء منه أو من غيره ، ولا يشترط لذلك سن خاص ، بل يقدر بحسب حال الزوجة ، إذ قد تكون صغيرة بدينة تطيق ، وقد تكون كبيرة هزيلة لا تطيق ، فإذا كانت صغيرة تطيق الوطء وسلمت نفسها فإن النفقة تجب على الزوج ، ولو كان صغيرا لا يعرف الوطء ، ثم إن النفقة في هذه الحالة تجب في مال الصغيرة لا في مال الأب ، فإن لم يكن للصغير مال ، فإن الأب لا يلزم بالإنفاق على زوجته ، ولكن يلزم بالاستدانة والإنفاق ، ثم عند بلوغ الصغير ويساره يرجع عليه بما أنفق ، على أنه لا يصح للأب أن يزوج ابنه الصغير الذي لا يشتهي ، إذا كان معروفا بسوء الاختيار ، وقد تقدم في مباحث الولي تحرير هذا . في صحيفة 30 . فارجع اليه ، ويجب لها النفقة أيضا إذا كانت تشتهي للمباشرة والتلذذ بها في غير الفرج ، ولو لم تطق الجماع في الفرج ، كما إذا كانت رتقاء أو قرناء ، فإذا لم تطق الوطء ولم تصلح للاستمتاع بها ، فإذا كانت تصلح للخدمة والاستئناس بها ، وأمسكها في بيته ، فإن النفقة تجب لها . الشرط الثالث : أن تسلم نفسها ، والا كانت ناشزة ، فلا تجب لها نفقة . والناشزة ، هي التي تخرج من بيت زوجها بدون اذنه بغير حق ، أو تمتنع من تسليم نفسها اليه ، فلا تدخل داره ، أما إذا لم تطاوعه في الجماع ، فان هذا ، وإن كان حراما عليها ، ولكن لا تسقط به نفقتها ، لأن الحبس الذي تستحق به النفقة موجود . وإذا كانت في منزل مملوك لها ومنعته من الدخول عليها ، فإنها تكون ناشزة بذلك ، فإذا خرجت بغير اذنه ، أو
هامش
« 79 » منهاج الصالحين ج 2 م 1408
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 670 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح