تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧

مبحث هل تفرض النفقة بحسب حال الزوج أو الزوجة أو حالهما ؟

في هذا المبحث تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
الحرير ، والا فالقز والقطن حسب حالها ، وتقدر حسبما اعتاده الناس ، ويلاحظ فصل الشتاء فيزداد فيه ما يقيها البرد ، ويتبع الكسوة فرش المنزل من حصر وبساط ولحاف ومخدة ومرتبة ونحو ذلك فإنه يلزمه ويفرض عليه ، وينظر في كل ذلك لما جرت به عادة أمثالها ، ولا يلزمه أن يأتيها بالثياب التي تتزين بها عادة ، كبذلة العيد والفرح ونحو ذلك ، وعليه ما تغطي به رأسها أو تلبسه في رجلها ، أما الإزار التي تخرج به « الحبرة » أو « البالطو » فإنه لا يلزمه . وأما المسكن فإنه يفرض لها حسب حالها ، بحيث يكون مشتملا على الأدوات المطلوبة من آنية وفرش على الوجه المتقدم . ( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا كان الزوجان موسرين أو معسرين فلا خلاف في أمرهما ، فتقدر في حال اليسر بنفقة اليسار ، وفي حالة العسر بنفقة الإعسار ، أما إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا ، ففيه رأيان مصححان : الرأي الأول : تقدر بحسب حالهما معا ، بمعنى أنها تجب نفقة الوسط ، فإذا كان الزوج موسرا وهي فقيرة ، وجبت لها نفقة الوسط بحيث تكون زائدة عن حالها ناقصة عن حاله ، وهذا لا اشكال فيه ، أما إذا كانت هي غنية وهو فقير ، فقد يقال : إن النفقة الزائدة عن حاله يعجز عن أدائها ، ويجاب : بأنه تجب عليه نفقة الوسط ، ولكن لا يكلف الا بدفع نفقة الفقير ، والباقي يبقى دينا في ذمته . الرأي الثاني : اعتبار حال الزوج فقط ، فإن كان غنيا وهي فقيرة ، فرضت عليه نفقة الموسرين وإذا كان فقيرا وهي غنية ، فرضت عليه نفقة المعسرين وكلا القولين مصحح ، ولا يخفى أن الثاني هو المنضبط في باب الأحكام ، وحيث كان صحيحا فينبغي الأخذ به ، وان كانت المتون على الأول . المالكية - قالوا : ينظر في تقدير النفقة إلى حال الزوجين معا ، سواء كانا غنيين ، أو فقيرين ، أو أحدهما غنيا والأخر فقيرا ، فإذا تساويا غنى وفقيرا فالأمر ظاهر ، وان اختلفا بأن كان أحدهما غنيا والآخر فقيرا فاللازم حالة وسطى بين الحالتين ، فإذا كان فقيرا وهي غنية ، قدر لها نفقة أكثرهما مما لو كانت فقيرة تحت فقير وهذا هو المعتمد اما اعتبار حال الزوج وحدها فلم يقبل بها المالكية فالمالكية متفقون على الرأي الأول عند الحنفية . الشافعية - قالوا : قد عرفت أن النفقة ثلاثة أنواع : إطعام ، وكسوة ، ومسكن ، فأما الإطعام والكسوة فيقدران بحسب حال الزوج إعسارا ويسارا ، فلا نظر فيهما حال الزوجة ، وقد عرفت حق الزوج الموسر والمعسر ، وأما المسكن فيفرض لها بحسب حالها هي لا بحسب حاله هو ، وذلك لأن الإطعام والكسوة يعتبر فيهما التمليك ، بمعنى أن الزوج يملكها إياهما ، وهو لا يملك الا ما يقدر عليه ، أما المسكن فالمعتبر فيه المتعة ، إذ الزوج لا يملك زوجته