تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨

مبحث هل تقدر النفقة بالحبوب والقماش أو بقيمتهما نقدا ؟

في تقدير النفقة بالنقود ، أو غيرها تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
المسكن وهو ملزم بأن يمتعها حسب حالها . الحنابلة - قالوا : ان المعتبر حال الزوجين معا ، يسرا وعسرا ، عند التنازع لا عند العقد ، فإن كان أحدهما غنيا والآخر فقيرا ، فرضت نفقة الوسط ، وان كانا موسرين ، فرض لها نفقة الموسرين ، وهكذا . وبهذا تعلم أن المالكية ، والحنابلة والحنفية في أحد الرأيين متفقون على أن المعتبر هو حال الزوجين ، ولكن عرفت أن للحنفية رأيا آخر صحيحا ، وهو اعتبار الزوج ، أما الشافعية فيوافقون على هذا الرأي إلا في المسكن . أهل البيت ( ع ) : تجب نفقة الزوجة الدائمة بحسب حالها بشرط أن تكون عنده . وقد أشرنا إلى ذلك فراجع « 77 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : ذلك موكول للقاضي ، فإنه يجب عليه أن ينظر إلى حال الزوج أو إلى حالهما معا ، على التفصيل المتقدم ، ثم ينظر إلى حال الزوجة ، فإن كان من مصلحتها أن يفرض لها أصنافا من حبوب وقماش وآنية ونحو ذلك فعل ، وان كان من مصلحتها النقود فرض لها نقودا بعد ما ينظر إلى سعر البلد ، وينظر إلى ما هما عليه من عادة وعرف ، وينظر إلى الأصناف اللازمة لها ، ولا يجب في تقدير النفقة نقود معينة ، بحيث لا تقل عنها ، فان لكل زمان ما يناسبه من ذلك ، ويفرض لها كل يوم ، أو كل شهر أو كل سنة ، حسبما يرى المصلحة في الصرف ، فإذا كان موظفا ينقد راتبا شهريا ، فرض لها كل شهر ، وإذا كان عاملا ينقد كل أسبوع ، فرض لها أسبوعيا ، وإذا كان زارعا يأتيه المحصول سنويا ، فرض لها النفقة عليه سنويا لتأخذ قوت السنة دفعة واحدة ، وهكذا بحسب الحال . هذا ، وإذا اشترط في عقد الزواج أن ينفق عليها تموينا ، وأن يأتي لها في الشتاء ، بكسوة وفي الصيف بكسوة ، فإن هذا الشرط لا يعمل به ، ولها بعد ذلك أن تطلب تقدير النفقة لتتقرر وتصير دينا في ذمته ، فلا تسقط بعد ذلك . المالكية - قالوا : تفرض النفقة أصنافا من إطعام وكسوة ولوازمها ، على الوجه الذي تقدم بيانه ، وللزوج أن يعطيها الثمن المناسب لسعر البلد إذا رضيت بذلك ، والا فلها الحق في الأصناف وتفرض على الزوج بحسب ما يجد ، فإذا كان موظفا له راتب شهري ، قدرها شهريا وان كان عاملا ينقد راتبا أسبوعيا أو يوميا ، قدرها كذلك ، وان كان زارعا يملك المحصول سنويا أو كل نصف سنة مرة ، قدرها كذلك وإذا كان عليها دين له وطلبه ، فإن له خصمه من النفقة ، إذا لم يضر ذلك بها .
هامش
« 77 » منهاج الصالحين 2 / 316