تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
شرح
السن الذي يعيش فيه أمثاله غالبا ، فإنه يكون معسرا إذا لم يكفه سنة ، مثلا يوزع ما يملكه عليه هو ومن تلزمه نفقاته كل يوم ، فإن زاد عنده مد ونصف لم يكن معسرا بل متوسطا ، فيقضي لها بمد ونصف ، وكذا إذا زاد عنده بعد التكاليف مدان ، فإنه يكون موسرا . والحاصل أن المعسر عندهم من لا يقدر الا على مد واحد بعد توزيع ماله عليه وعلى من تجب عليه نفقته العمر الغالب ، إن كان عنده مال ، فإن لم يكن عنده مال فكذلك ، فالمد أقل نفقة تجب على الزوج المعسر ، فان زاد الفاضل عنده على مد ولكنه لم يبلغ مدين فإنه يكون متوسطا فيقضي عليه بمد ونصف ، فان بلغت الزيادة مدين فإنه يكون موسرا ، ويقضي عليه بمدين ، أي قدح مصري الا ثمن تقريبا . والشافعية يعتبرون تقدير النفقة بهذا الاعتبار ، ولا يعتبرونها بكفاية الزوجة ، لأن الزوجة قد تكون مريضة أو لا تستطيع أن تأكل لأمر ما ، فلها هذا القدر وهي تتصرف فيه كما تحب ، إلا إذا اتفقت على أن تأكل معه ، فان نفقتها تسقط في هذه الحالة ، ولا بد أن يدفع لها الحب ، فلا يجزئه أن يدفع الدقيق أو القيمة أو الخبز ، ولا بد أن يكون الحب سليما من السوس ونحوه ، فإذا بذل غير الحب فإنها لا تلزم بقبوله ، فإذا تجمد لها نفقة ماضية ، فإن لها أن تأخذ من الزوج ومن غيره ، ممن ينيبه عنه عوضا نقودا وثيابا ونحو ذلك ، أما النفقة المستقبلة فليس لها أن تأخذ عوضها نقودا إلا من الزوج خاصة ، بحيث لو فعله فيها غيره فإنه لا يصح ، الا إذا كان العوض ربا فإنه لا يجوز على أي حال ، كخبز عن بر ، أو دقيق عن حب . ويجب عليه الطحن والعجن والخبز ، ولو اعتادته بنفسها فإنه لا يلزمها ، ثم يفرض عليه بعد ذلك اللحم المناسب لحاله ، والزدم المعتاد من خضر وخبز وسمن وعسل ونحوها ، ثم إن كان اللحم يكفي فذاك ، والا وجب عليه أن يكمل لها الأدم ، وتجب الفاكهة لمن اعتادتها زيادة على الأدم ومثل الفاكهة ما اعتيد فعله في أيام الموسم من كعك ونقل وسمك وحلوى في عاشوراء ونحو ذلك وكذا يجب عليه ثمن القهوة والدخان ان اعتادتهما الزوجة ، وكذا ما يلزمها وهي وحمى ، كما إذا وحمت على ملوحة ونحوها ويجب أن يملكها إياه بحيث لو فاتها ترجع عليه به ، ويجب عليه الماء اللازم للشرب والنظافة والاغتسال منه ، أما الاغتسال بسبب غيره ، كالحيض والاحتلام فلا يجب عليه ، وتجب عليه الآلات اللازمة للطبخ والشرب بحسب ما يناسب حال كل زمان ، وكذا يجب عليه آلة تنظيف ، كمشط ودهن وصابون ونحو ذلك ، وعليه أجرة الحمام المعتاد لأمثالها في كل شهر أو في كل جمعة حسب العادة ، أما الخضاب والزينة « التواليت » فإنها لا تجب عليه ، لأن ذلك تابع له ، فما يراه زينة لها فإنها تلزم به ، ولا يلزمه دواء مرض ولا أجرة طبيب وحاجم وفاصد ونحو ذلك . هذا ما يتعلق بالطعام والشراب وما يتبع ذلك ، أما الكسوة فتقدر لها منها كفايتها في كل فصل من فصول السنة ، وهي تختلف باختلاف طولها وقصرها ، واختلاف حال الزوج من إعسار ويسر ، واختلاف عادة الناس ، واختلاف الحر والبرد ، وهكذا ، ويتبع الكسوة فرش المسكن بما هو معتاد من حصر وبساط وغطاء ، وكل ذلك يتبع القاضي في تقديره عادة