تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
شرح
ونظافتها ، وذلك حقه وحده ، ويشترط في المسكن أن يكون مشتملا على جميع المنافع اللازمة من دورة مياه ، ومطبخ ومنشر تنشر عليه غسيلها ، ونحو ذلك مما تقدم في صحيفة 313 ويجب عليه أن يحضر في المسكن جميع الأدوات اللازمة له بحسب الحالة الآتي بيانها من فقر وغنى ، فعليه أن يستحضر الفرش والغطاء والمقاعد ، وما يلزم لذلك حسب العرف وعليه أن يستحضر أيضا ما تتنظف به من صابون ونحوه ، وما تزيل به الأوساخ التي تعلق بالشعر ، كالمشط والدهن وغير ذلك ، مما يستعمل عادة في النظافة ، ومن ذلك الروائح العطرية التي تقطع رائحة العرق والصنان ، فإنها تجب عليه ، أما غير ذلك من كحل وأبيض وأحمر ( تواليت ) وخضاب وتصفيف شعر ونحو ذلك ، فإنه لا يجب عليه ، وكذا لا يلزمه دواء ولا فاكهة ، واعترض بعضهم بأن الدواء من الأمور الضرورية لحياة الإنسان ، والفاكهة قد تكون ضرورية لمن اعتاد عليها من الموسرين ، والجواب : أن الدواء والفاكهة لا تجبان في حالة التنازع ورفع الأمر للقاضي ، فالواجب على الزوج في هذه الحالة ، هو الحاجيات التي تقوم عليها الحياة غالبا . أما في حالة الرضا فهو مكلف بينه وبين الله بمعاملة زوجته معاملة ، هذا ما قرره الحنفية . وقد يقال : ان هذا يكون ظاهرا فيما إذا كانا غنيين أو فقيرين ، أو كانت الزوجة غنية والزوج فقيرا ، فإنهما إذا كانا غنيين ، أو الزوجة غنية ، فإنها يمكنها أن تعالج نفسها وتتفكه بدون ضرر ، وإذا كانا فقيرين فالأمر ظاهر ، إذ ليس من المعقول أن يكلف الفقير بالدواء والفاكهة وهو لا يقدر على القوت الضروري الا بجهد ومشقة أما إذا كانت الزوجة فقيرة والزوج غني فان قواعد الإسلام تقضي بإلزامه بمعالجتها ، فإنه يجب على الأغنياء أن يغيثوا المكروب ويعينوا المريض ، فالزوجة المريضة إذا لم يعالجها زوجها الغني وينقذها من كربها ، فمن يعالجها غيره من الأغنياء ؟ أليس من المعقول الظاهر أن يعالجها زوجها ويدفع لها ثمن الدواء إلزاما ؟ وهذا الكلام تستريح له النفس ، ولكن فقهاء الحنفية أجمعوا على ما ذكرنا طردا للأحكام لأن حق الزوجة على الزوج من حيث هي زوجة يوجب عليه أن ينفق ما به قوام الحياة العامة ، وهي حياة الصحيحة لا المريضة ، فلا يجب عليه الدواء على أي حال بل أن بعض المذاهب يرى أن النفقة لا تجب إلا في نظير الاستمتاع ، والزوجة المريضة لا تصلح للاستمتاع فلا تجب لها نفقة ، ولكن الحنفية قالوا : ان النفقة تجب في نظير حبس الزوجة في منزل زوجها ، ولو لم تكن صالحة للاستمتاع كما ستعرفه في الشروط . وإذا كان الدواء وأجرة الطبيب لا يجبان عليه ، فكذلك لا يجب عليه ثمن الدخان والقهوة والشاي ونحوهما ، ولو تضررت من تركها ، وقد اختلف في أجرة القابلة - الداية - فقيل : عليها ، وقيل : عليه ، وقيل : على من استدعاها منهما ، واستظهر بعضهم أنها على الرجل ، لأن منفعتها راجعة إلى الولد ونفقته على والده ، وهو المعقول . المالكية - قالوا : يفرض على الزوج لزوجته النفقة بأنواعها الثلاثة ، فأما الإطعام وما يلزم له فإنه ينظر في تقديره للعادة . سواء كان خبزا ، أو أدما ، أو لحما ، فإن كان موسرا أو كان من عادتهم أكل اللحم يوميا فرض لها ذلك . مع ما يلزم لطهيه المناسب لها ، وإن لم يكن من عادتهم ذلك فرض لها في الأسبوع مرة على زوجها متوسط الحال ، ويفرض لها باقي