تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
شرح
الأسبوع الأدم الذي يأتدم به أمثالها ، ويفرض لها الخبز بحسب ما جرت به العادة من قمح أو غيره . وعليه كفايتها من ذلك ولو كانت كثيرة الأكل ، إلا إذا اشترط عند زواجها كونها غير أكولة فإن له ردها ما لم ترض بالوسط . وإن كانت ضعيفة الأكل فرض لها بقدر كفايتها فقط على المعتمد . ويزاد للمرضع ما تقوى به على الرضاع . ويفرض عليه الماء الكافي لشربها وغسلها للنظافة وللجنابة وغير ذلك . وغسل ثيابها وانيتها ، ورش أرضها ونحو ذلك ، وكذا يفرض لها جميع الآنية والأدوات اللازمة للطبخ والخبز والشرب ، من وقود وكانون وفرن وملح وسمن لإصلاح الطعام ، أما ما عدا ذلك فإنه لا يفترض عليه ، فلا يفترض عليه السمن للحلوى كما لا تفترض عليه الحلوى ولا الفاكهة أما ثمن الدواء وأجرة الطبيب ففي وجوبهما عليه قولان ، والذي في المتون أنهما لا يجبان عليه ولعل التفصيل الذي ذكرته في مذهب الحنفية يؤيده القول بالوجوب ، لأن المفروض أنه قادر على الدواء . وبعض علماء المالكية يقول : أنه يفترض عليه أن يعالجها بقيمة النفقة التي تفترض لها وهي سليمة من المرض ، ومثل الطبيب القابلة - الداية - فإن في وجوب أجرتها على الزوج خلاف والظاهر أن عليه أجرتها ولو مطلقته ، وأما الكسوة فتفرض مرتين في السنة بحسب حالهما كما يأتي بيانه ، على أن تكسى في الشتاء بما يناسب فصل الشتاء ، والصيف بما يناسب فصل الصيف ، ويشترط أن تبلى الكسوة ، أما إذا ظلت قريبة من جدتها صالحة للاستعمال فإنها لا تفرض لها كسوة أخرى حتى تخلق ، ولا يفرض عليه ثياب الخروج لزيارة أهلها أو للعرس من ثوب حرير - بدلة الفرح - كما لا يلزمه الحبرة - والبالطو - أو نحو ذلك ، وقيل : ان كان غنيا يلزمه ويفرض عليه ما تتزين به النساء عادة وتتضرر بتركه كالكحل والدهن المعتادين ، والحناء والمشط ، وقد اختلف في الطيب ونحوه ، والذي يظهر من كلامهم أنه لا يجب عليه من زينتها الا ما اعتادته بحيث تتضرر بتركه ، كالكحل ونحوه ، وعلى أن هذه النظرية تنتج أن المرأة إذا اعتادت مساواة الحواجب وتزيين وجهها بالأبيض - التواليت - بحيث لو تركته تنقص زينتها وتتضرر بتركه ، فإنه يجب عليه إحضاره ، هذا ما يفهم من كلام السادة المالكية على التحقيق ، أما أنا فأعتقد أن الكحل وما يتبعه من أنواع الزينة يرجع في الواقع للزوج ، لأنه هو الذي يستمتع بها وحده دون سواه فإذا كان في ذلك رضا له ومحبة فيه بحيث لو تركته تقل رغبته فيها فإنه يلزم به ، أما إذا كانت رغبته تنبعث إليها بدونه أو كان يكره فعله منها ، فإنه لا يلزم به ، بل يجب عليها تركه لأن الشريعة الإسلامية تحث دائما على توطيد علائق المحبة بين الزوجين ، فكل ما يوجب النفرة بينهما لا يحل فعله ، وأظن أن هذه النظرية لا يخالف فيها أحد من أئمة المذاهب ، ولعل من أوجب على الزوج بعض أدوات الزينة التي تتضرر المرأة بتركها لاحظ أن تركها ينقص جمالها في نظر زوجها فتقل رغبته فيها . هذا ، وإذا كانت المرأة موسرة لا تخدم نفسها أو كان الزوج ذا جاه وقدر بحيث لا يصح لامرأته أن تخدم نفسها ، فإنه يفرض عليه خادم لها إذا كان ذا سعة يستطيع ذلك ، والا فإنها
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 663 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح