، فهذه الآية خصت عموم قوله تعالى * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
شرح
ولهم في ذلك قولان : ذهب السيد المرتضى وابن سماعة وابن شهرآشوب كما في الجواهر وابن زهرة كما في الحدائق والمسالك ذهبوا إلى وجوب العدة عليها تماما كالشابة لقوله تعالى في الآية 4 من سورة الطلاق * ( واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) * . ولما روى عن الإمام الصادق : إن عدة التي قعدت عن الحيض ثلاثة أشهر .
وذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر والحدائق والمسالك وغيرهم إلى أنه لا عدة لها وفي ذلك روايات كثيرة عن أهل البيت ( ع ) يمكن دعوى تواترها على حد تعبير صاحب الجواهر ومن أجل كثرتها وصحة سندها وعمل المشهور بها وجب ترجيحها على الرواية التي أثبتت العدة أما الآية الكريمة فقد مر في أحكام الطلاق الرجعي والبائن إن المراد من اللائي يئسن من المحيض المرأة التي انقطع عنها الدم ولا نعلم سبب انقطاعه هل هو بلوغها سن اليأس أو عارض آخر وإن هذه عليها أن تعتد بثلاثة أشهر والدليل قوله تعالى * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * « 70 » .
ثم إن طلاق الآئسة من الطلاق البائن حيث لا عدة لها تماما كغير المدخول بها أما الآية 4 من سورة الطلاق * ( واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) * فليس المراد من اللائي يئسن المعلوم يأسهن بل معناه أن اللائي ارتفع حيضهن ولا تدرون : هل انقطع وارتفع لمرض أو لكبر فعدتهن ثلاثة أشهر بدليل قوله تعالى * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * فإن المفهوم منه إن شككتم في المرأة نفسها وأنها قد بلغت حد اليأس أو لا فحكمها أن تعتد ثلاثة أشهر وأما قوله تعالى * ( واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) * فإن المراد به الشابات اللائي في سن من تحيض ومع ذلك انقطع عنهن الدم . « 71 » .
المطلقة ثلاثا والمحلَّل : من طلَّق زوجته ثلاث مرات فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها المحلل حقيقة لقوله تعالى في الآية 230 من سورة البقرة * ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا ) * .
وقال الإمام الصادق ( ع ) : المطلقة التطليقة الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويذوق عسيلتها .
ويشترط أن يكون المحلل بالغا وأن يكون الزواج دائما وأن يدخل فقد سئل الإمام ( ع ) عن رجل طلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها غلام لم يحتلم ؟ قال :
لا حتى يبلغ . وأيضا سئل عن امرأة طلقت ثلاثا ثم تزوجت متعة أتحل للأول ؟ قال : لا . فإن الله يقول : فإن طلقها - أي الثاني - فلا جناح عليهما أن يتراجعا والمتعة ليس فيها طلاق . أما شرط الدخول فيدل عليه قول الإمام ( ع ) في الرواية السابقة : « ويذوق عسيلتها » .
هامش
« 70 » فقه الإمام الصادق ( ع ) ج 6 من ص 30 - 31
« 71 » فقه الإمام الصادق ( ع ) ج 6 من ص 16