تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
شرح
يمنع الصلاة ، والصوم ، والوطء عند الحاجة ، فلا توطأ إلا عند الحاجة ، وإذا رأت الحامل الدم ثم انقطع ، فإنها تغتسل منه استحبابا ، كما تقدم في مباحث الحيض . فالحرة التي تحيض ولو مرة لا تنقضي عدتها الا بثلاث حيض كاملة ، بحيث لو طلقها وهي حائض فلا تحسب لها الحيضة ، أما إذا طلقها قبل الحيضة ولو بلحظة ، فإنها تحسب لها ، كما يقول الحنفية ، أما الأمة التي تحيض ، فان عدتها تنقضي بحيضتين على الوجه المذكور ، وإذا انقضت عدة الحرة بانقطاع دم الحيضة الثالثة فإنها لا تحل للأزواج إلا إذا اغتسلت ، فإن لم تغتسل لا تحل ، ولو مكثت زمنا طويلا ، ومثلها الأمة عند انقضاء عدتها . أما الجواب عن السؤال الثاني ، فإن من حاضت ولو في عمرها مرة ، ثم انقطع حيضها بسبب معروف من رضاع أو مرض فان عدتها لا تنقضي حتى يعود الحيض ، فتعتد بثلاث حيض ، فإن لم يأتها الحيض فلا تنقضي عدتها حتى تبلغ سن اليأس ، وبعضهم يقول : إذا لم يأتها الحيض فإنها تعتد بسنة ، والأول موافق للشافعية ، والحنفية ، والثاني موافق للمالكية ، وقد استدلوا على ذلك بما رواه الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر أنه أخبره أن حبان بن منقذ طلق امرأته - وهو صحيح - وهي مرضعة . فمكثت سبعة أشهر لا تحيض ، يمنعها الرضاع ثم مرض حبان ، فقيل له : إن مت ورثتك ، فجاء إلى عثمان وأخبره بشأن امرأته ، وعنده علي ، وزيد ، فقال لهما عثمان : ما تريان ؟ فقالا : نرى أنها ترثه ان مات ويرثها ان ماتت ، فإنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض ، وليس من اللائي لم يحضن ، ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير ، فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها ، فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة ، ثم أخرى ، ثم مات حبان قبل أن تحيض الثالثة ، فاعتدت عدة الوفاة وورثته أه . وفي هذا جواب عن السؤال الثالث ، إذا لا فرق بين المرضعة والمريضة عند الحنابلة ، كالشافعية والحنفية ، والذي فرق بينهما هم المالكية ، وذلك لأن الرضاع سبب يمكن إزالته بخلاف المرض . وأما الجواب عن السؤال الرابع ، فهو أن المستحاضة التي يستمر بها نزول الدم أن كانت لها عادة أو يمكنها أن تميز بين الدم الصحيح والدم الفاسد ، فإنها تعمل بذلك ، بحيث لو كانت تحيض قبل استمرار الدم خمسة أيام في وسط كل شهر ، فإنها تعتبر هذه المدة حيضا ، وان لم تكن لها عادة ، بل ابتدأها الحيض في أول بلوغها واستمر ، فإنها ان كانت حرة فإن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر ، وان كانت أمة فان عدتها تنقضي بشهرين . وأما الجواب عن السؤال الخامس ، فهو أن الحنابلة يقولون : ان المرأة إذا حاضت مرة وارتفع عنها الحيض بدون سبب معروف من مرض أو رضاع ، فان عدتها تنقضي بسنة عند انقطاعه بعد الطلاق . فان انقطع قبل الطلاق فإنها تصبر سنة أيضا ، ولكن منها تسعة أشهر للعلم ببراءة الرحم من الحمل ، وثلاثة أشهر عدة .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 646 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح