تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
شرح
ذلك طهرا ثانيا ، ثم تحيض ثانيا ، ثم تطهر ، ثم تشرع في الحيضة الثالثة ويكون ذلك طهرا ثالثا ، فالطهر لا يعتبر إلا إذا كان بين حيضتين ، كما تقدم ، وإذا كان بين حيضتين ، فلا بد أن يكون خمسة عشر يوما على الأقل ، وقد تقدم بيان الوقت الذي تسمع فيه دعواها بانقضاء العدة في مباحث الرجعة . أما الأمة فإن عدتها تنقضي بقرائن على هذا الوجه ، ثم أن الحيض المعتبر في العدة هو دم يخرج من فرج المرأة إذا بلغت تسع سنين على الأقل ، لا بسبب علة ولا ولادة ، والمراد تسع سنين تقريبا فإذا نقصت قليلا فإنه لا يضر ، بشرط أن يكون النقص زمنا لا يسع الحيض والطهر ، فإذا رأت الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين الدم لا يعتبر حيضا ، بل يكون دم علة وفساد ، ومثلها الآئسة من الحيض - وهي من بلغت سن اثنتين وستين سنة على الأصح - وعدتهما ثلاثة أشهر ، كما يأتي . وقوله : من فرج المرأة خرج به الدم الذي يخرج من دبرها . فإنه ليس بحيض طبعا وقوله : لا لعلة خرج به الاستحاضة ، وهو المستمر بسبب المرض ، وقوله : ولا ولادة خرج به النفاس فإنه لا يسمى حيضا ، ويشترط لانقضاء العدة بالطهر المترتب على هذا الحيض : 1 - أن يكون الحيض على لون من ألوان الدم ، وهي خمسة : السواد ، وهو أقواها ، ثم الحمرة ، ثم الشقرة ، ثم الصفرة ، ثم الكدرة . 2 - وأن يستمر يوما وليلة ، أعني أربعا وعشرين ساعة ، وهي أقل مدة الحيض ، فان مكث أقل من هذه المدة فلا يكون حيضا . 3 - أن يفصل أقل الطهر بين الحيضتين ، وأقل الطهر خمسة عشر يوما ، لأن أكثر الحيض خمسة عشر يوما ، فإذا فرضنا امرأة عادتها خمسة عشر يوما حيضا كان الباقي من الشهر طهرا ، وهو أقل الطهر ، ولا حد لأكثره . ثم إن الحامل تحيض على المعتمد ، فإذا رأت الدم ، وهي حامل ثم انقطع وولدت بعد عشرة أيام من تاريخ انقطاع الدم اعتبرت هذه العشرة طهرا فاصلا بعد الحيض والنفاس ، ولا يقال : أن أقل الطهر الفاصل خمسة عشر يوما ، لأن مرادهم به الفاصل بين الحيضتين ، أما الفاصل بين حيض الحبلى ونفاسها فلا يلزم أن يكون خمسة عشر يوما ، ومثل ذلك ما ذا تقدم النفاس على الحيض كما إذا ولدت ، ثم نفست وانقطع دم النفاس ، لأكثر مدته مثلا ، ثم طهرت يوما أو يومين وحاضت بعد ذلك ، فان هذا يعتبر طهرا فاصلا بين حيض ونفاس ، وان لم يكن خمسة عشر يوما فإذا طلقها وهي نفساء ، ثم طهر من نفاسها يوما أو يومين مثلا ، ثم حاضت فان ذلك يحسب طهرا لها ، وإذا حاضت وهي حبلى فسد صيامها وحرم عليها ما يحرم على الحائض إلخ . أما الجواب عن السؤال الثاني ، فإن الشافعية ، كالحنفية يقولون : إن المرأة إذا كانت من الحيض فان حاضت ولو مرة واحدة فإن عدتها لا تنقضي إلا بثلاثة أطهار بحيث ان انقطع عنها الحيض ، فلا تنقضي عدتها إلا إذا بلغت سن اليأس ، فمن تأخر حيضها برضاع ، أو بمرض فان عليها أن تصبر حتى تفطم الرضيع وتشفي من المرض ، ثم تحيض ، ولها أن تعالج
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 644 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح