شرح
تحض ثلاث مرات لا تنقضي عدتها حتى تبلغ سن اليأس ، وقد عرفت أن لها أن تعالج نفسها بدواء ونحوه لا نزال الحيض ، ولو في غير وقته ، فان نزل انقضت عدتها .
واعلم أن الحنفية اختلفوا في جواز تقليد المالكية في هذه المسألة ، فقال بعضهم : أنه يجوز الإفتاء بمذهب المالكية ، بحيث تنقضي عدة المرأة التي تحيض ، ثم يمتد طهرها بعد انقضاء سنة بيضاء لا ترى فيها حيضا وبعضهم يقول : لا يجوز للمفتي أن يفتي بهذا ، وانما يجوز له أن يقلده لخاصة نفسه ، نعم إذا قضى به قاضٍ مالكي فإنه يصح للحنفي تنفيذه بدون كلام ، والذي أظنه معقولا الرأي الأول . لأني لم أفهم معنى لقولهم : يجوز للمفتي أن يعمل بهذا الرأي ولا يجوز له أن يفتي به ، لأنه لا يخلو أما أن يكون ضعيفا فليس من الدين في شيء أن يعمل المفتي بالضعيف أو الفاسد ويكون ذلك جائزا بالنسبة له وممتنعا بالنسبة لغيره ، وأما أن يكون قويا وحينئذ لا معنى لانفراد المفتي به دون غيره . والظاهر المناسب جواز الإفتاء به .
وأما الجواب عن السؤال الرابع : فهو أن المستحاضة التي استمر بها الدم إن كانت لها عادة قبل استمرار الدم ترد إلى عادتها . مثلا إذا كانت تحيض في أول الشهر . أو في وسطه ستة أيام ثم حاضت واستمر الدم . فان حيضها يعتبر ستة أيام من أول كل شهر . أو وسطه .
وما بقي طهر فتنقضي عدتها بثلاثة أشهر ، وعلى هذا القياس ، أما إذا لم تعرف عادتها ، فان عدتها تنقضي بسبعة أشهر على المفتي به ، وذلك بأن يقدر لحيضها عشرة أيام ، وهي أكثر الحيض ويقدر لطهرها شهران بحيث نفرض أنها تحيض كل شهرين مرة أكثر الحيض ، فيكون مجموع الحيض الثلاث شهرا ، ومجموع الأطهار الثلاثة ستة أشهر .
وأما الجواب عن الخامس فظاهر ، لأن المرأة إذا كانت من ذوات الحيض ولو لم تحض الا كل خمس عشرة سنة مرة فإن عدتها لا تنقضي عند الحنفية الا بالحيض ، فإذا لم تحض فان عدتها لا تنقضي حتى تبلغ سن اليأس ، وقد عرفت أنه يجوز تقليد المالكية في انقضاء عدتها .
وأما الجواب عن السؤال السادس ، فهو أن المرأة التي تبلغ ولم تر الحيض أصلا ، ومكثت سنة مع زوجها لم تحمل ثم طلقها فان عدتها تنقضي بثلاثة أشهر ، لأنها تكون في حكم اليائسة من المحيض لصغر أو كبر ، فإذا بلغت ثلاثين سنة حكم بإياسها ، كما تقدم ، أما إذا حملت ووضعت الحمل ، ثم طلقها وانقضت سبعة أشهر من غير أن ترى الدم ، فان عدتها لا تنقضي بالأشهر ، لأن التي تحمل لا يحكم باياسها ، ولو لم ترى الدم ، لا قبل الولادة ، ولا بعدها ، وهذه ينبغي أن يقلد فيها المالكية أيضا ، رفعا للحرج عن عباد الله .
الشافعية - قالوا : في الجواب عن السؤال الأول : إن المراد بالقرء الطهر قولا واحدا ، فلا تنقضي عدة الحرة إلا بانقضاء ثلاثة أطهار ، ويحسب لها الطهر الذي طلقها فيه ولو بقيت منه لحظة واحدة ، بحيث لو قال لها : أنت طالق ، وهي طاهرة ثم حاضت بعد فراغه من النطق بطالق فإن ذلك يحسب طهرا لها وتنقضي عدتها بطهرين بينهما حيضتان بعد ذلك ، على أن تدخل في الحيضة الثالثة تحيض بعد الطهر الذي طلقها فيه ، ثم تطهر ثم تحيض ، وبحسب