وأقلها ( 1 ) تنقضي العدة بوضع الحمل ، سواء كانت الزوجة مطلقة أو متوفى عنها زوجها ( 2 )
شرح
وذهب جماعة من كبار الفقهاء منهم صاحب المسالك وصاحب الحدائق وصاحب ملحقات العروة إلى التداخل والاكتفاء بعدة واحدة وفي ذلك روايات كثيرة وصحيحة عن أهل البيت ( ع ) منها أن الامام أبا جعفر الصادق ( ع ) سئل عن امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها ؟ قال : يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا « 56 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : أقل ما تصدق به المعتدة بالأقراء ستة وعشرون يوما ولحظتان ، وذلك أن يطلقها في آخر لحظة من الطهر ، ثم تحيض ثلاثة أيام ، وهي أقل مدة الحيض ، ثم يمر بها أقل الطهر عشرة أيام ، ثم تحيض ثلاثة أيام ، ثم يمر بها ثانية أقل الطهر عشرة أيام ، ثم تحيض ، فمجرد رؤية الدم الأخير تخرج من العدة ، ولا بد من اللحظة الأولى من الحيض الثالث للعلم بتمامية الطهر الأخير .
وقال صاحب الجواهر : « هذا في ذات الحيض ، وإلا فقد يتصور انقضاء العدة بأقل من ذلك في ذات النفاس كأن يطلقها بعد الوضع قبل رؤية الدم بلحظة ، ثم ترى النفاس لحظة ، لأنه لا حد لأقله عندنا ، ثم ترى الطهر عشرة أيام ، ثم ترى الدم ثلاثا ، ثم ترى الطهر عشرا فيكون مجموع ذلك ثلاث وعشرين يوما وثلاث لحظات : لحظة بعد الطلاق ، ولحظة للنفاس ، ولحظة الدم الثالث » . ولا بد من الإشارة إلى أن المراد بأقصر عدة لمن كانت معتدة بالأقراء ، وإلا فيمكن أن تكون العدة أقل من ساعة ، كما لو طلقها ، وهي حامل ، ثم وضعت بعد الطلاق ، فإنها تخرج من العدة بمجرد الوضع . « 57 »
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : إذا توفي عنها زوجها وهي غير حامل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام كبيرة كانت أو صغيرة آيسة أو شابة دخل بها أو لم يدخل دائمة أو منقطعة لقوله تعالى * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * - البقرة 234 . وهذه الآية بإطلاقها تشمل الجميع ما عدا الحامل للدليل الآتي وذكرنا في الفقرة السابقة قول الإمام أبي جعفر الصادق ( ع ) : على أي وجه كان النكاح فالعدة أربعة أشهر وعشرا إذا مات الزوج .
أما إذا كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل والأربعة أشهر وعشرة أيام فإن مضت الأربعة والعشرة قبل الوضع اعتدت بالوضع وإن وضعت قبل مضي الأربعة والعشرة اعتدت بالأربعة والعشرة .
والدليل على ذلك هو عملية الجمع بين آية * ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * وآية * ( أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * فالآية الأولى جعلت العدة أربعة أشهر وعشرا وهي تشمل الحامل وغير الحامل إذا توفي عنها زوجها والآية الثانية جعل عدة الحامل وضع الحمل وهي تشمل المطلقة ومن مات زوجها فيحصل التنافي بين ظاهر الآيتين في المرأة الحامل التي تضع
هامش
« 56 » فقه الإمام الصادق ( ع ) ج 6 من ص 41 - 42
« 57 » فقه الإمام الصادق ( ع ) ج 6 ص 34