شرح
قبل الأربعة والعشرة فبموجب الآية الثانية تنتهي العدة لأنها وضعت الحمل وبموجب الآية الأولى لا تنتهي العدة لأن الأربعة والعشرة لم تنقض بعد .
وأيضا يحصل التنافي إذا مضت الأربعة والعشرة ولم تضع فبموجب الآية الأولى تنتهي العدة لأن مدة الأربعة والعشرة قد مضت وبموجب الآية الثانية لم تنته العدة لأنها لم تضع الحمل وكلام القرآن يجب أن يلائم بعضه بعضا بخاصة إذا كانت الآيتان على مستوى واحد في الظهور كما نحن فيه وعلى هذا فإذا جمعنا الآيتين هكذا * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * - * ( وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * يكون المعنى أن عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام لغير الحامل وللحامل التي تضع قبل مضي الأربعة والعشرة وأن الحامل التي تضع بعد مضي الأربعة والعشرة عدتها وضع الحمل وبهذا الجمع يستقيم الكلام وقد أخذه فقهاء الشيعة عن أهل البيت ( ع ) الذين هم أدرى بما فيه .
واتفقوا على وجوب الحداد على من توفي عنها زوجها ما دامت في العدة ومعنى الحداد أن تجتنب كل ما من شأنه أن يحسنها ويدعو إلى اشتهائها قال الإمام الصادق ( ع ) : المتوفى عنها زوجها لا تكتحل للزينة ولا تتطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تبيت عن بيتها وتقضي الحقوق .
والمعيار في ترك الزينة هو العرف .
واتفقوا على أن المطلقة طلاقا رجعيا إذا مات زوجها قبل انقضاء العدة فعليها أن تستأنف عدة الوفاة من حين موته سواء أكان الطلاق في مرض الموت أو في حال الصحة لأن العصمة بينها وبين المطلق لم تنقطع ولذا يتوارثان وتجب لها النفقة أما لو كانت معتدة من طلاق بائن فإنها تمضي في عدتها ولا تتحول إلى عدة الوفاة لانقطاع العصمة وقد سئل الإمام الصادق ( ع ) عن رجل طلق امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة ثم مات عنها ؟ قال : تعتد بأبعد الأجلين أربعة أشهر وعشرا .
ثم إن مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه حاضرا كان الزوج أو غائبا وعليه فإذا طلقها ولم تعلم حتى مضت العدة فلا يجب أن تعتد ثانية أما مبدأ عدة الوفاة فمن حين بلوغها الخبر إذا كان الزوج غائبا اما إذا كان حاضرا وافترض عدم علمها بموته الا بعد حين فمبدأ العدة من حين الوفاة قال صاحب الجواهر : « تعتد زوجة الحاضر من حين الطلاق أو الوفاة بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع على ذلك لقاعدة اتصال العدة بسببها . وتعتد من الغائب في الطلاق من حين وقوعه عند المشهور للنصوص المستفيضة أو المتواترة كصحيح ابن مسلم قال لي أبو جعفر الصادق ( ع ) : إذا طلق الرجل وهو غائب فليشهد على ذلك فإذا مضى ثلاثة من ذلك اليوم فقد انقضت عدتها .
أجل تعتد زوجة الغائب من الوفاة من حين بلوغها الخبر لا من حين الوفاة على المشهور للنصوص المستفيضة أو المتواترة كصحيح ابن مسلم عن الإمام ( ع ) في رجل يموت وتحته امرأة