الفاسد - عدة الحبلى من زنا ( 1 ) - تداخل العدتين في بعضهما ( 2 ) - أكثر مدة الحمل
شرح
سؤال ثان : لو افترض أن الموطوءة بشبهة كانت متزوجة فهل تجب نفقتها على الزوج الشرعي أيام عدتها أو تسقط بالنظر إلى حرمة مقاربتها ؟
الجواب : تجب نفقتها عليه لأن المانع من مقاربتها لم يأت من جهتها بل أتى من جهة الشرع وبديهة أن المانع الشرعي كالمانع العقلي وعليه فلا تكون ناشزة كي تسقط نفقتها .
ثم إن كانت الشبهة من الرجل والمرأة الحق الولد بهما معا على تقدير الحمل ووجب لها المهر وإن كان المشتبه أحدهما دون الآخر الحق الولد بالمشتبه وإن كانت هي عالمة بالتحريم فلا مهر لها لأنها بغي ولا مهر لبغي وتقدم الكلام على ذلك مفصلا في باب الزواج « 54 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : اتفقوا بشهادة صاحب الحدائق على أن الحامل من الزنا لا عدة لها وأنه يجوز لها أن تتزوج قبل أن تضع حملها واختلفوا فيمن زنت ولم تحمل : فهل يجب عليها أن تستبرئ بحيضة ؟
ذهب المشهور إلى عدم الوجوب وأنه يجوز أن تتزوج بمن تشاء ويتزوجها من شاء في الساعة التي زنت بها .
وقال العلامة الحلي وصاحب الحدائق : يجب أن تستبرئ بحيضة وقال صاحب المسالك :
لا بأس به حذرا من اختلاط المياه وتشويش الأنساب .
ونحن أيضا نقول : لا بأس لما جاء في كتاب الكافي أن الإمام الصادق ( ع ) سئل عن رجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له أن يتزوجها هل يحل له ذلك ؟ قال : نعم إذا اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها .
وإذا وجب أن تستبرئ من ماء من زنى بها قبل أن يتزوجها ليتميز الولد الشرعي من غيره فاستبراؤها من ماء غيره أولى « 55 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : إذا كانت متزوجة فوطئت بشبهة ثم طلقت أو كانت معتدة من طلاق أو وفاة ووطئت بشبهة قبل انتهاء العدة فقد اجتمع عليها عدتان إذا كان كذلك فهل تتداخل العدتان وتكتفي بعدة واحدة لهما أو لا بد من أن تعتد مرتين فتتم عدة الطلاق إذا كانت قد وطئت أثناء العدة وبعدها تعتد ثانية للشبهة وإذا كانت قد وطئت شبهة وهي متزوجة ثم طلقت تعتد أولا للشبهة ثم تستأنف العدة للطلاق .
ذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر والحدائق إلى وجوب التعدد وعدم التداخل لأن الأصل تعدد المسبب بتعدد السبب ولبعض الروايات الدالة على أن المرأة إذا تزوجت في عدتها جهلا يبطل الزواج ولكن العدة لم تنقطع فإن لم يدخل الزوج أكملت عدتها وكفى وإن كان قد دخل أتمت العدة الأولى لأنها أسبق واستأنفت الأخرى .
هامش
« 54 » فقه الإمام الصادق ( ع ) ج 6 من ص 40 - 41
« 55 » فقه الإمام الصادق ( ع ) ج 6 من ص 42 - 43