تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
شرح
الجمع يستقيم الكلام وقد أخذه فقهاء الشيعة عن أهل البيت ( ع ) الذين هم أدرى بما فيه . واتفقوا على وجوب الحداد على من توفي عنها زوجها ما دامت في العدة ومعنى الحداد أن تجتنب كل ما من شأنه أن يحسنها ويدعو إلى اشتهائها قال الإمام الصادق ( ع ) : المتوفى عنها زوجها لا تكتحل للزينة ولا تتطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تغيب عن بيتها وتقضي الحقوق . والمعيار في ترك الزينة هو العرف . واتفقوا على أن المطلقة طلاقا رجعيا إذا مات زوجها قبل انقضاء العدة فعليها أن تستأنف عدة الوفاة من حين موته سواء أكان الطلاق في مرض الموت أو في حال الصحة لأن العصمة بينها وبين المطلق لم تنقطع ولذا يتوارثان وتجب لها النفقة أما لو كانت معتدة من طلاق بائن فإنها تمضي في عدتها ولا تتحول إلى عدة الوفاة لانقطاع العصمة وقد سئل الإمام الصادق ( ع ) عن رجل طلق امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة ثم مات عنها ؟ قال : تعتد بأبعد الأجلين أربعة أشهر وعشرا . ثم إن مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه حاضرا كان الزوج أو غائبا وعليه فإذا طلقها ولم تعلم حتى مضت العدة فلا يجب أن تعتد ثانية أما مبدأ عدة الوفاة فمن حين بلوغها الخبر إذا كان الزوج غائبا اما إذا كان حاضرا وافترض عدم علمها بموته الا بعد حين فمبدأ العدة من حين الوفاة قال صاحب الجواهر : « تعتد زوجة الحاضر من حين الطلاق أو الوفاة بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع على ذلك لقاعدة اتصال العدة بسببها . وتعتد من الغائب في الطلاق من حين وقوعه عند المشهور للنصوص المستفيضة أو المتواترة كصحيح ابن مسلم قال لي أبو جعفر الصادق ( ع ) : إذا طلق الرجل وهو غائب فليشهد على ذلك فإذا مضى ثلاثة من ذلك اليوم فقد انقضت عدتها . أجل تعتد زوجة الغائب من الوفاة من حين بلوغها الخبر لا من حين الوفاة على المشهور للنصوص المستفيضة أو المتواترة كصحيح ابن مسلم عن الإمام ( ع ) في رجل يموت وتحته امرأة وهو غائب ؟ قال : تعتد من يوم يبلغها وفاته » « 49 » . مسألة : يجب على المعتدة عدة الوفاة الحداد ما دامت في العدة بترك الزينة في البدن واللباس مثل الكحل والطيب والخضاب والحمرة وماء الذهب ولبس مثل الأحمر والأصفر إذا كان لباس زينة عند العرف وربما يكون لباس الأسود كذلك إما لكيفية تفصيله أو لبعض الخصوصيات الموجودة فيه مثل كونه مخططا وبالجملة ما يكون زينة من اللباس يحرم لبسه ومنه الحلي ولا بأس بما لا يعد زينة مثل تنظيف البدن واللباس وتقليم الأظافر ودخول الحمام ولا فرق بين المسلمة والذمية ولا فرق في الزوج بين الكبير والصغير والأقوى عدم ثبوت الحداد في الصغيرة كما أن الظاهر اختصاص الوجوب بالحرة فلا يجب على الأمة نعم الأقوى وجوبه على المتمتع بها كالدائمة . والظاهر أنه ليس شرطا في العدة فلو تركته عمدا أو لعذر جاز لها التزويج بعد انقضاء العدة ولا يجب عليها استئنافها والأقوى جواز خروجها من بيتها
هامش
« 49 » فقه الإمام الصادق ( ع ) ج 6 من ص 37 إلى ص 40