تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
شرح
الكفارة ، ولا يحل له أن يجامع زوجته التي ظاهر منها في أيام الصيام لا ليلا ولا نهارا ، فإذا جامعها بالليل عامدا أو ناسيا فقد بطل صومه وعليه أن يستأنف مدة جديدة ، كذا إذا جامعها بالنهار عامدا لا ناسيا ، والفرق أن جماع الناسي في النهار لا يبطل صومه ، فلا يقطع الكفارة ، وقيل : الجماع في النهار كالجماع في الليل يقطع الكفارة ، سواء كان عمدا أو نسيانا فإن كان متزوجا غيرها وجامعها بالليل فإنه لا يضر ، أما إذا جامعها وهو صائم فقد بطل صيامه واستأنف مدة جديدة ، ولكن إذا جامعها بالنهار ناسيا فإنه لا يضر ، وإذا أفطر لعذر من مرض أو سفر فقد بطل صيامه ولو صام ، وجاء يوم الفطر أو النحر ، أو أيام التشريق فان صيامه يبطل وعليه أن يستأنف مدة جديدة ، ويصح أن يصوم بالأهلة ، ولو كان كل شهر تسعة وعشرين يوما ، فإن صام بالأيام لا بالأهلة حتى مضت تسعة وخمسون يوما ثم أفطر يوما واحدا فقد بطل صومه ، وعليه أن يصوم شهرين من أول الأمر ، وإذا أكل ناسيا ، وهو صائم ، فإنه لا يضره ، وان صام شهرين الا يوما ثم قدر على العتق قبل غروب شمس اليوم الأخير فإن صيامه يكون باطلا ويجب عليه العتق ، أما إذا قدر على العتق بعد نهاية صوم الستين يوما فإن الكفارة تتم بالصوم ، ولا يجب عليه العتق وإذا عجز عن الصيام أطعم ستين مسكينا لكل مسكين قدح وثلث من قمح ونحوه ، على الوجه المتقدم في كفارة الايمان صحيفة 116 ، جزء ثاني ، وإذا وطئها في خلال الإطعام فإنه لا يستأنف ما مضى منه ، فإذا أطعم عشرين فقيرا أو مسكينا ، ثم جامع زوجته فإنه يأثم ، ولكن لا يبطل إطعام عدد العشرين ، بل يبقى عليه إطعام أربعين ، ولا تسقط الكفارة بالعجز عن الإطعام . وحاصل المباحث المتعلقة بالكفارة أن لها ركنا ، وشرط وجوب ووقت وجوب وشرط صحة ومصرفا وصفة وحكما . فأما ركنها الذي تتحقق به ، فهو الفعل المخصوص من إعتاق أو صيام أو إطعام ، كما بينا ، وأما شرط وجوبها ، فهو القدرة عليها ، وأما وقت وجوبها فهو العزم على الوطء عزما مستمرا ، بحيث لو عزم ثم رجع فإنها لا تجب ، وأما شرط صحتها فهو النية المقارنة لفعلها ، فلو أخرج الكفارة بدون نية ثم نوى ، فإنها لا تجزئه ، وأما مصرفها ان كانت إطعاما ، فهو مصرف الزكاة ، ولكن يصح صرفها للذمي دون الحربي ، وأما صفتها ، فهي عقوبة من حيث وجوبها على الشخص ، وهي عبادة حال أدائها ، لأن فيها امتثال أمر الشارع ، وأما حكمها فهو سقوط الواجب عن الذمة ، وحصول الثواب المقتضي لتكفير الخطايا ، وهل هي واجبة على التراخي ، أو على الفور ؟ رأيان ، وقد تقدم أنه يجبر على التكفير كي لا تتضرر المرأة بالهجران ، فالصحيح أنها واجبة على الفور . الشافعية - قالوا : يشترط في جميع الأنواع نية الكفارة ، سواء كانت عتقا ، أو صياما ، أو إطعاما ، ولكن لا يجب اقتران النية بنوع من هذه الأنواع فلو نوى أن يعتق هذه العبد كفارة عن الظهار ثم مضى زمن طويل ، وأعتقه بدون أن ينوي فإنه يصح ، وقيل : بل يجب اقترانها بالفعل ، إلا في الصوم ، فإنه ينوي بالليل ، ويلزم تعيين الظهار ، فإذا كان عليه كفارة صيام وكفارة ظهار ، وأخرج الكفارة ولم يعين عن إحداهما ، فإنها تصح عن إحداهما ولا يطالب إلا بكفارة واحدة ، فإن عين وأخطأ ، بأن قال : نويت كفارة الصيام وعليه كفارة الظهار فإنها لا تصح ، ويشترط في الرقبة أن تكون مؤمنة ، وأن تكون سليمة من العيوب المخلة بالعمل