شرح
يجامعها ، فإن العدة تجب أما العقد الفاسد فإن العدة ، لا تجب فيه بالخلوة ، لأنه لا حرمة له ، بخلاف الصحيح ، فإن الخلوة تجعل بين الزوجين علاقة خاصة ينبغي مراعاتها ، إذ ربما يعلق أحدهما بصاحبه فيندمان بعد الفراق ، فالعدة تجعل للرجل فرصة العودة ، فإذا تزوج امرأة بدون شهود وجامعها وفرق بينهما فإنه وجب عليها العدة من وقت التفريق ، سواء كانت الفرقة بقضاء أو بغيره ، أما إذا خلا بها ولم يجامعها فلا عدة عليها .
وهذا التعريف يشمل المطلقة رجعيا ، لأن طلاقها جعل له الشارع إجلالا يزول النكاح به ، وهو العدة ، وقوله أو فراش شمل الأجل المضروب للأمة الموطوءة بملك اليمين لا بالنكاح ، فهذا التعريف جامع مانع ، وهو أحسن تعريف للعدة الشرعية .
ثانيهما : أنها تربص معلومة تلزم المرأة بعد زوال النكاح ، سواء كان النكاح صحيحا أو بشبهة إذا تأكد بالدخول أو الموت ، فقوله : تربص ، أي انتظار ، وقوله : مدة معلومة ، المراد بها الأجل الذي ضربه الشارع ، كما بيناه ، ومعنى كون المرأة تنتظر في هذه المدة ، أي تنتظر نهايتها حتى يحل لها التزوج والزينة ، أما فيها فلا ، وباقي التعريف ظاهر ، ولكن يرد عليه ثلاثة أمور :
أحدها : أنه لا يشمل عدة المطلقة رجعيا ، لأنه قال : أن الانتظار لا يلزمها الا بعد زوال النكاح ونكاح المطلقة رجعيا لا يزول بالطلاق الرجعي .
ثانيها : أنه قال : أن الانتظار يلزم المرأة ، وهذا يخرج عدة الصغير ، لأنها ليست أهلا للالتزام . ثالثها : أنه لا يشمل عدة الأمة ، لأنه قال : يلزم المرأة بعد زوال النكاح ، فالتعريف الأول أوضح وأشمل ، ولا يخفى أن التعريف الأول لا يشمل منع الرجل من تزوج المرأة بسبب حتى يزول ذلك السبب ، لأن هذا المنع ليس أجلا مضروبا لانقضاء ما بقي من آثار النكاح بالنسبة للرجل وإنما هو بالنسبة للمرأة ، مثلا إذا كان متزوجا بامرأة وطلقها ، وأراد أن يتزوج بأختها فإنه يمنع من ذلك حتى تنقضي عدة أختها المطلقة ، فهذه المدة لا تسمى عدة بالنسبة للرجل ، وانما هي عدة المرأة ، وانما منع الرجل كي تهدأ غيرة المطلقة وتيأس منه ، فلا تحقده على أختها كل الحقد ، ألا ترى أنها إذا ماتت فله أن يتزوج بأختها بدون انتظار ، وكذا إذا ارتدت وذهبت إلى دار الحرب فان له أن يتزوج بأختها بدون عدة ، كما لو ماتت ، أما التعريف الثاني فإنه قد نص على أن العدة خاصة بالمرأة حيث ذكر أن انتظار المدة يلزم المرأة لا الرجل ، وعلى هذا يكون انتظار الرجل انقضاء مدة بدون تزوج ليس عدة شرعية ، ثم انتظار الرجل تارة يكون محدودا بعدة المرأة وتارة يكون بسبب آخر ، فالأول أن يريد التزوج بأخت امرأته المطلقة ، كما ذكرنا ، ومثلها عمتها وخالتها ، وبنت أخيها ، وبنت أختها فإنه لا يحل أن يتزوج واحدة منهن حتى تنقضي عدة زوجته المطلقة وكذا إذا كان متزوجا أربعا وطلق واحدة ، منهن فإنه لا يحل له أن يتزوج خامسة إلا إذا انقضت عدة الرابعة المطلقة ، ولا فرق بين أن يكون قد وطئ الرابعة بنكاح صحيح ثم طلقها ، أو وطئها بنكاح فاسد ، أو بشبهة وفرق بينهما ، فإنها تعتد على كل حال ، وما دامت في العدة فلا تحل له أن يتزوج خامسة ، وكذا إذا أراد أن يتزوج امرأة معتدة من مطلقها الأجنبي ، فإنه لا يحل له زواجها إلا