شرح
يصح ، لأن أختها ليست محرمة عليه حرمة مؤبدة ، إذ يصح له أن يتزوجها بعد تطليق أختها ، وقولنا بجزء امرأة خرج به التشبيه بجزء رجل ، كما إذا قال : أنت علي كفرج أبي أو أخي فإنه لا يكون كذلك مظاهرا على المعتمد .
المالكية - قالوا : الظهار تشبيه المسلم المكلف من تحل . أو جزءها بظهر محرم أو جزئه أو كظهر أجنبية ، فقوله : تشبيه المراد به اللفظ المشتمل على التشبيه ، سواء كانت أداة التشبيه الذكورة أو لا ، والأول كما إذا قال لها : أنت على كظهر أمي ، والثاني كما إذا قال لها :
أنت علي أمي ، فإذا قال لها : أنت أمي بحذف أداة التشبيه كان مظهرا ، الا أن ينوي به الطلاق فان نوى به الطلاق كان طلاقا بائنا ، أما إذا ناداها بقوله : يا أمي أو يا أختي فإنه لا يكون مظاهرا ، ولكن إذا نوى به الطلاق عد طلاقا ، وقوله المسلم ، والمراد به الزوج . أو السيد ، فإنه يظاهر من عبده ، خرج به الكافر ، فان ظاهر ثم أسلم فإن الظهار لا يلزمه كما لا يلزمه الطلاق . أو العتق . أو الصدقة . أو النذر ، وانما قال : المسلم ، ولم يقل المسلمة لأن تشبيه المسلمة زوجها ليس بظهار ، فإذا قالت له : أنت علي كظهر أبي . أو أمي كان ذلك لغوا . فلا يلزمها كفارة ظهار ولا كفارة يمين ، وإذا جعل امرأة بيدها فقالت : أنا عليك كظهر أمي لم يلزمه ظهار ، لأن الكفارة غرم ولم ينبها في ذلك .
وقوله : المكلف خرج به الصبي . والمجنون والمكره . والسكران بسكر حلال ، أما السكران بحرام فإنه يلزمه الظهار كما يلزمه الطلاق ، وقوله . من تحل المراد بها الزوجة . والأمة ، لأن الأمة يصح الظهار منها ، فان قلت : ان هذا القيد يفيد عدم صحة الظهار من الحائض ، والنفساء . والمتلبسة بالإحرام لأنها لا تحل في هذه الحالة ، والجواب : أن المراد من تحل بحسب ذاتها . وتحريمها في هذه الأحوال لعارض زائل ، فإذا قال لزوجته الحائض : أنت علي كظهر أمي لزمه الظهار . وقوله أجزاءها شمل الجزء الحقيقي من يد ورأس وغيرها . والجزء الحكمي من شعر . وريق . فإنه في حكم الجزء لالتصاقه بالبدن فإذا قال : رأسك علي كرأس أمي . أو قدها ، أو قال : شعرك كان ذلك ظهارا .
وقوله : بظهر محرم أو جزئه - بفتح الميم والراء مخففة - المراد بها محارمه التي لا يحل له زواجها ومعناه أن الظهار كما يكون بتشبيه زوجته أو جزئها بظهر واحدة من محارمه يكون كذلك بأي جزء من أجزائها . وقوله : أو ظهر أجنبية . أي تشبيه زوجته . أو أمته . أو جزئها بظهر الأجنبية خاصة فإذا قال لزوجته : أنت على كظهر فلانة الأجنبية كان مظاهرا منها . أما إذا قال لها : أنت علي كرأسها أو يدها ، أو غير ذلك من باقي أجزائها فإنه لا يكون مظاهرا .
فتحصل من هذا أربعة صور :
الصورة الأولى : تشبيه كل زوجته . أو كل أمته بكل واحدة من محارمه . كأن يقول لها :
أنت علي كأمي . أو كأختي أو أختي إذا لم ينو به الطلاق .
الصورة الثانية : تشبيه كل زوجته . أو أمته بجزء واحدة من محارمه . كأن يقول لها :
أنت علي كظهر أمي ، أو رأسها أو نحو ذلك من باقي أجزاء بدنها .