أما دليله
فهو قوله تعالى * ( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً ) * ( المجادلة ، 2 ) فهذا هو دليل حكمه الأخروي فقد وصفه الله بأنه منكر وزور . أما دليله الدنيوي فقوله بعد هذه الآية * ( والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
شرح
كان أو صغيرا بشرط أن يكون مميزا يعقل الظهار ، وبعضهم يرى عدم صحة ظهار الصغير المميز وعدم صحة إيلائه لأنهما يمينان لهما كفارة على الصبي ، ولأن كفارة الظهار لزمت لما فيه قول المنكر والزور ، والصغير مرفوع عنه المؤاخذة بما يقول ، وهذا وجيه .
ولا يصح من المجنون . أو المغمى عليه ، أو النائم . أما السكران بشراب محرم فإن ظهاره يصح لأن طلاقه يصح ، فإن كان سكره بدواء ونحوه فإنه لا يقع ظهاره كطلاقه ، وقوله :
امرأته المراد بها من تحل له بالعقد الصحيح ، سواء كانت بالغة ، أو صغيرة ، حرة ، أو أمة مسملة ، أو ذمية يمكن وطؤها ، فخرج به أمته أو أم ولده ، فإنها ليست زوجة ، فإذا قال شخص لأمته أنت علي كظهر أمي فعليه كفارة يمين .
وقوله : تشبيه الزوج امرأته خرج به تشبيه المرأة زوجها ، كان تقول له : أنت علي كظهر أبي أو ان تزوجت فلانا يكون علي كظهر أبي . أو أخي أو نحو ذلك فان ذلك ليس بظهار ولكن يجب عليها بذلك كفارة الظهار الا أنها لا تمنع نفسها عن زوجها بل يجب عليها بذلك أن تمكنه من نفسها قبل إخراج الكفارة ، لأن وطأها حق الزوج ولا يسقط حقه بيمينها ، وانما وجبت عليها الكفارة تأديبا لها .
وقوله : أو تشبيه عضوا من امرأته . والمراد بالعضو العضو الثابت في المشبه والمشبه به كاليد والرأس ، والبطن ، والظهر أما الأعضاء التي تزول وتأتي ، كالشعر ، والسن ، والظفر والريق ، والدمع ، والدم ، والعرق فان التشبيه بها لا يكون ظهارا فمثال تشبيه الزوج امرأته بمن تحرم عليه حرمة مؤبدة أن يقول لها : أنت علي كأمي أو أختي أو عمتي ومثال تشبيهه إياها بمن يحرم عليه حرمة مؤقتة ، أنت على كظهر أختك أو عمتك ، ومثال التشبيه بالظهر أنت علي كظهر أمك أو ظهر أختك ، ومثال التشبيه بجزء غير الظهر أنت علي كرأس أمي ، أو أختك . أو بطنها ، أو رأسك ، أو يدك . أو فرجك كرأس أمي ، أو أختك ، أو يدها ، أو نحو ذلك ، أما إذا قال : كشعر أمي ، أو سنها ، أو شعرك كشعر أمي ، أو نحو ذلك فإنه لا يكون مظاهرا ، ومثل ذلك ما إذا قال لها : روحك كروح أمي ، وقوله : أو تشبهه امرأته أو عضوا منه برجل إلخ ، معناه أن التشبيه بالرجل الأجنبي أو القريب ظهار ، لأنه محرم عليه ، فإذا قال لها : أنت علي كزيد ، أو كرأسه ، أو كظهره ، فإنه يكون مظاهرا ، خلافا للحنفية ، والشافعية ووفاقا للمالكية الذين يقولون بصحة الظهار إذا نواه ، وكان التشبيه بظهره خاصة .
أهل البيت ( ع ) : الظهار على وزن فعال وهو من الظهر اختصّ به الاشتقاق لأنه محل الركوب في المركوب والمراد به هنا تشبيه المكلَّف من يملك نكاحها بظهر محرّمة عليه ابدا بنسب أو رضاع قيل أو مصاهرة وهو محرم وإن ترتبت عليه الأحكام لقوله تعالى * ( وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً ) * « 41 » .
هامش
« 41 » اللمعة الدمشقية 6 / 117