تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
( المجادلة ، 3 ) . الآيات . فهذا دليل حكمه الدنيوي . وبذلك تعلم أنه لا منافاة بين كونه منكرا من القول ، وبين كونه يترتب عليه تحريم المرأة مؤقتا حتى يخرج الكفارة ، لأن الكفارة جزاء على عصيان الله ، وتحريم المرأة مؤقتا تأديب له . وفي ذلك زجر شديد للمؤمنين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . هذا وقد روي أن سبب ( 1 ) تشريع حكم الظهار هو أن خولة بنت ثعلبة
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكر صاحب « مجمع البيان » أن أحد أصحاب الرسول ( ص ) وهو أوس بن صامت كانت له امرأة حسنة الجسم فرآها ساجدة في صلاتها فلما انصرفت أرادها فأبت عليه فغضب وقال : أنت علي كظهر أمي ثم ندم على ما قال : وكان الظهار من طلاق أهل الجاهلية فقال لها : ما أظنك إلا حرمت عليّ قالت : لا تقل ذلك واذهب إلى الرسول فاسأله قال : استحي أن أسأله عن مثل هذا قالت : دعني أنا اسأله قال سليه . فذهبت إلى النبي ( ص ) وعائشة تغسل رأسه : يا رسول الله إن زوجي أوس تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر ثم ندم فهل من شيء يجمعني وإياه فتنعشني به ؟ قال النبي ( ص ) : ما أراك إلا حرمت عليه وقالت : يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا وأنه أبو ولدي وأحب الناس اليّ فقال لها : لم أؤمر بشأنك فجعلت تراجع رسول الله فإذا دافعها الرسول هتفت وقالت : أشكو إلى الله فاقتي وحاجتي وشدة حالي فأنزل اللهم على نبيك ما يكشف كربي وأعادت على الرسول واستعطفته قائلة : جعلت فداك يا نبي الله انظر في أمري فقالت لها عائشة : أقصري حديثك ومجادلتك أما ترين وجه رسول الله ؟ ! وكان إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات . ثم التفت إليها الرسول وقال : ادعي زوجك ولما أتاه تلا عليه قوله تعالى : قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إِلَى الله والله يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً وإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِه والله بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِالله ورَسُولِه وتِلْكَ حُدُودُ الله ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * . ولما انتهى الرسول من التلاوة قال للزوج : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : اذن يذهب مالي كله . فقال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : والله إذا لم آكل كل يوم ثلاث مرات كلّ بصري وخشيت أن تعشى عيناي . قال : هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : الا أن تعينني على ذلك يا رسول الله . فقال : إني معينك بخمسة عشر صاعا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 581 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح