شرح
سفرها ، وإذا قال لها : أنت علي كظهر أمي كل يوم اتحد فلا يلزمه إلا كفارة واحدة ، وإذا قال لها : أنت علي كظهر أمي في كل يوم وجبت عليه كل يوم يعزم فيه على وطئها كفارة ، ولكن إذا وطئها ليلا جاز ولا كفارة عليه : لأن اليوم الشرعي هو النهار لا الليل .
وقوله : المسلم خرج به الذمي ، فلا يصح ظهاره ، وان كان يصح طلاقه وايلاؤه ، ولكن لا يصح ظهاره ، وذلك لأن الظهار يوجب تحريم الزوجة قبل الكفارة ، والذمي لا كفارة عليه ، لأنه ليس أهلا للكفارة ، وقد يقال : أنكم قلتم : إن إيلاء الذمي يصح فيما إذا حلف بالله ، ولكن لا تجب عليه الكفارة ، فلما ذا لا يلزمه الظهار وتسقط عنه الكفارة ؟
والجواب : أنه في حال الإيلاء منع نفسه من إتيان امرأته باليمين ، فإذا لم يأتها حتى مضت مدة الإيلاء بانت منه رفعا للضرر عنها ، أما وطئها بعد الحلف فلا شيء عليه ، أما هنا فقد منع وطئها من قبل الشارع إلا إذا أدى الكفارة عليه فلا معنى لصحة ظهاره .
وقوله : زوجته يشمل ما إذا كانت الزوجة أمة فان الظهار يصح منها أما إذا كانت مملوكة فلا يصح الظهار منها ، وكذا إذا كانت أجنبية ، الا إذا أضافه إلى الملك . أو سبب الملك ومثال الأول أن يقول لها : أن أصبحت أو صرت زوجة لي فأنت علي كظهر أمي . ومثال الثاني أن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي ، فإن الزواج سبب لملك الزوجة ، وإذا قال لها : ان تزوجتك فأنت على كظهر أمي مائة مرة فإنه ان تزوجها يجب عليه في كل مرة يعزم فيها على وطئها كفارة حتى يخرج مائة كفارة وكذا إذا عدد مائة مرة ، فإنه يجب عليه مائة كفارة من باب أولى .
وقوله : تشبيه المسلم زوجته خرج به تشبيه المسلمة زوجها ، فلو قالت له : أنت علي كظهر أبي أو كظهر أمي . أو أنا عليك كظهر أمك كان لغو من القول لا قيمة له ، لأنها لا تملك التحريم ، وبعضهم يقول : يصح ظهارها وعليها الكفارة ان مكنته من نفسها والأول هو المعتمد ، وكذا يشمل الزوجة الكتابية ، والصغيرة والمجنونة ، والرتقاء . والمدخول بها وغير المدخول بها ، فان كلهن يصح الظهار منهن كما يصح الظهار من المطلقة رجعيا ، لأنها زوجة ، أما البائنة فلا يصح الظهار منها ، ولو كانت في العدة .
وقوله : بمحرم عليه ، أي بجزء محرم عليه من الأجزاء التي لا يصح له النظر إليها ، كظهر أما أو بطنها ، أو فرجها ، وكذا سائر المحرمات عليه من الرضاع ، أو من النسب ، أو المصاهرة ، فلو قال لها : أنت كظهر حماتي ، أو كظهر بنتك ، كظهر أختي فلانة من الرضاع فان الظهار يصح وكما يصح التشبيه بجزء يحرم النظر إليه ، فإنه يصح بالكل ، كما إذا قال لها : أنت عليّ كأمي ، وأختي لأن فيه الظهر وزيادة ، ولكن لا يكون ظهارا إلا إذا نوى به الظهار . فهو كناية في الظهار وقولنا بجزء محرم ، أي أن التشبيه لا بد أن يكون بجزء يحرم النظر اليه ، فلو قال لها : أنت علي كرأس أمي . أو رجل أمي فإنه لا يكون ظهارا . نعم يصح أن يكون المشبه جزءا لا يحرم النظر اليه كما إذا قال : رأسك علي كظهر أمي ، ويشترط أن يكون التشبيه بجزء امرأة ، أو بجميع امرأة محرمة تحريما مؤبدا كالأم ، والأخت نسبا ورضاعا كالحماة ، وبنت الزوجة ، فان قال : أنت علي كظهر أختك فان الظهار لا